تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
ومفيد لها جميع القوى التي بها تفعل الإبراء في جميع الأمراض ، وتفعل الصحة في جميع الأعضاء . ( رط ، 395 ، 4 ) - ( الترياق ) ضرورة أقوى من الأدوية ، وأضعف من السموم . فلا يحفظ الصحة التي تحفظها الأدوية الشافية من الأمراض ، ولا يشفي الأمراض التي تشفيها الأدوية ، إذ هو أقوى من الأدوية ؛ بل إن حفظ صحة ما . وإنما يحفظ الصحة ، التي هي مستعدّة لأن تقبل أمراضا من أخلاط شبيهة بالسموم ، وإن أبرأ من هذه الأمراض . ( رط ، 395 ، 13 ) - المركّب للترياق ، لما جميع الجنسين جميعا من هذه الأدوية ( الشافية ) ، يأتي له من هذه الجهة الشفاء من السموم شفاء تامّا ، والشفاء أيضا من الأمراض المضاهية للسموم . وأما الأمراض التي ليست مضاهية للسموم ، فالترياق لا شكّ يضرّ الأبدان التي بهذه الصفة ، أكثر مما ينفع الأمراض ، كما تضرّ الأدوية التي في غاية من القوة ، إذا استعملت للأمراض الصغار ، كما تضرّ أيضا إذا استعملت في حفظ الصحة . ( رط ، 402 ، 1 ) - أقول ( ابن رشد ) : إن عادة الأطباء قد جرت أن يقسّموا الأمراض إلى بسيطة ومركّبة ، وأن يقسّموا البسيطة إلى سوء مزاج مادي وغير مادي . فأما غير المادي فلا يستعمل الترياق فيه ، لا في الحار ولا في اليابس ، ولا فيما جمع الأمرين . وإن كان المزاج في غاية الشدة ، مثل حمّى الدق والذبول ، فإنه لا يستعمل فيها أصلا ، سواء كان هذا المزاج في جميع البدن ، أو في عضو من أعضاء البدن . وأما سوء المزاج المادي ، فيستعمل فيه فيما يكون من الخلط السوداوي أو البلغمي ، إذا كان في غاية الرداءة ، ولا يستعمل أصلا فيما يكون من الصفراء والدم ، إلا إذا كانت الصفراء في غاية الخروج عن الطبع ، ففيه نظر . وأما إذا كانت مقترنة بحمّى ، فلا يستعمل أصلا . وأما إذا كانت بغير حمى ، مثل الصفراء الزنجارية والكراثية ، التي يتولّد عنها قيء سريع ، وإسهال ذريع ، ففيه نظر . وذلك أنه من حيث هي حارة ، فلا يجب استعماله . ومن حيث أن هذا النوع من الصفراء لا يقبل النضج من الأدوية المضادّة له ، ولا الإحالة ، فقد يظهر أن الترياق يقوى على إفناء جوهر هذا الخلط وإخراجه من البدن . ( رط ، 404 ، 4 ) - قال الأطباء : إن الترياق يشفي من الإسهال المزمن المجهول السبب . وأظنّهم قالوا ذلك ، لما في الترياق من شفاء جميع الأمراض المضاهية للسموم ، كما فيه الشفاء من السموم المجهولة الأسباب . ( رط ، 405 ، 8 ) - هذا هو معنى قول القدماء : إن الترياق نافع في ابتداء السل ، فهو ينفع قرحة الرئة في الابتداء والانتهاء ، وينفع أيضا في أمراض العصب كلها . وذلك أن أمراض العصب ، هي عن أخلاط باردة ، فيسقى في السكتة وفي الفالج وفي الصرع وفي الخدر والرعشة والتشنّج المادي ، ما لم يوجد من هذه ما يكون عن سبب حار . فإنه قد ذكر بعض الأطباء ، أنه قد يكون من الخدر ما يكون عن سبب حار ، فهو ضارّ له . والأشبه إن كان ذلك ألّا يكون بالذات ، بل بالعرض . ( رط ، 407 ، 2 ) - الترياق - كما قلنا ( ابن رشد ) - لما كان