معينا للحرارة الغريزية الفاعلة في السموم ، كان معينا لها في القوى التي تفعل الشفاء من الأمراض المضاهية للسموم . ( رط ، 412 ، 14 )
- إن الترياق تختلف كمية ما يسقى منه ، بحسب قوة العليل وضعفه ، وقوة السمّ وضعفه ، وبحسب قوة الترياق في عمره وضعفه ، وبحسب مزاج المريض وسنّه وبلده ، والوقت من أوقات السنة ، والهواء الذي من خارج ، أعني الهواء الفاسد وهو الذي يعرف بالوباء ، إما من قبل جوهره ، وإما من قبل كيفياته .
فإن الترياق نافع لهذا الهواء خاصة ، فكيف إذا اقترن ما يوجب شربه من الأدوية أو السموم الواردة ؛ وموضع النهشة أيضا من البدن يوجب اختلاف كمية ما يسقى منه .
( رط ، 420 ، 4 )
تزكية وتعديل
- التزكية والتعديل : وذلك يتصوّر وقوعه على أربعة أنحاء : إما بالقبول ، أو بالرواية عنه ، أو بالعمل بخبره ، أو بالحكم بشهادته .
وأعلاها صريح القول بتعريف وجه عدالته ، ودون ذلك أن يروي عنه خبرا . وهذا إنما يصحّ على رأي من يكفي عنده في التعديل نفس التزكية ، هذا إذا فهم من حاله التجريح عن الثقات عنده . وأما العمل بالخبر فليس بتعديل ، إذ قد يمكن أن يعمل بدليل آخر ، إلا إن علمنا أنه عمل بذلك الخبر من طريق ذلك الناقل . وهذا أيضا على رأي من لا يشترط ذكر سبب الجرح والتعديل . وأما الحكم بشهادته فذلك أقوى من تزكيته . وأما تركه الحكم بشهادته أو خبره ، فليس جرحا ، إذ قد يتوقف في شهادة العبد أو روايته لأسباب سوى الجرح . وبالجملة متى لم ينقدح لرد شهادته وروايته سبب آخر ، فهو كالجرح المطلق . ( ضف ، 76 ، 7 )
تزيّد الغذاء في الأعضاء
- قال ( جالينوس ) : وبالجملة ، فإذا أردت أن تتصوّر في كل عضو الحركتين المتقابلتين ، فينبغي أن تقسم لي في ذهنك تزيّد الغذاء في كل عضو إلى ثلاث أوقات . فتتوهّمه في المعدة في الوقت الأول لابثا فيها ، ليقبل النضج ، ويزيد في جرم المعدة ، حتى تشبع منه ، ويترقّى أيضا في هذا الوقت بشيء يسير إلى الكبد . وأما الوقت الثاني ، فالوقت الذي يجوز فيه على الأمعاء ، ويجوز في طبقاتها ، وفي جرم الكبد ، ويصير منه إلى البدن كله مقدار يسير . ثم يصير في الوقت الثالث من الكبد إلى الأعضاء ، ويزيد فيها حتى تشبع .
وإذا كان هذا هكذا ، فتوهّم في الوقت الثاني أن الشيء الذي زاد في جرم المعدة في الوقت الأول ، هو في هذا الوقت قد اتّصل بجرم المعدة ، وتوهّم أيضا في الوقت الثالث تشبّه ما اتّصل بها من الغذاء بجرمها . وأما الأمعاء أيضا والكبد ، فتوهّم أن ما زاد في جرمها يلتصق ويتّصل به في هذا الوقت ، وينفذ فيه إلى جميع البدن ، فيزيد فيه . فإن تناول الحيوان بعد ذلك غذاء على المكان ، أعني بعد الأوقات الثلاثة التي للمعدة أن تجذب من الكبد شيئا ، فإن اضطرّت المعدة أن تلبث في ذلك الوقت من غير غذاء ، اجتذبت إليها الغذاء أيضا من العروق التي في الجداول ، والعروق التي في الكبد .
وذلك أنها ليس تجذب من جرم الكبد نفسها شيئا ، أعني اللحم الخاص بها فكانت منها