خيال ، ومعنى ذلك الخيال ، وإحضار ذلك المعنى ، والحكم على أنه معنى ذلك الخيال الذي كان للمحسوس المتقدّم . وإحضار الخيال واجب أن يكون لقوة غير القوة التي تدرك المعنى . وهذه القوة توجد بحالتين : إن كان إدراكها متّصلا سمّيت حافظة ، وإن كان منفصلا سمّيت ذاكرة . وأما الحكم على أن هذا المعنى هو لهذا التخيّل فهو في الإنسان للعقل لأنه الحاكم بالإيجاب والسلب ، وهو في الحيوان الذاكر شيء شبيه بالعقل ، لأن هذه القوة تكون في الإنسان بفكر ورويّة ولذلك يتذكّر . وأما في سائر الحيوان فهي طبيعة ، ولذلك يذكر الحيوان ولا يتذكّر .
وليس لهذه القوة في الحيوان اسم ، وهي التي يسمّيها ابن سينا بالوهمية ، وبهذه القوة يفرّ الحيوان بالطبع من المؤذي وإن لم يحسّه بعد ، كما يفرّ كثير من بغاث الطير من الجوارح وإن لم تبصرها قط . ( ح ، 209 ، 15 )
- الفرق بين حركة النفس على أجزاء الشيء وإحضاره على جهة التذكّر ، وبين حركة النفس على أجزاء الشيء وإحضاره على جهة الحفظ أن حركتها على أجزاء الشيء المتذكّر حركة متقطّعة ، بل على جهة الانتقال من أمور غريبة إلى أجزاء الأشياء المتذكّرة ، وذلك أنها إنما تتذكّر بشبيهه ومثاله . والحفظ ليس يحتاج فيه إلى ذلك . فالحركة المستوية على أجزاء الشيء المحض هي حفظ .
وحركة التذكّر على أجزاء الشيء المذكور ليست بمستوية ، لأنها إنما تنتقل من مناسب الشيء إلى الشيء . ولذلك كان فعل الحفظ أشرف من فعل الذكر ، لأن الحركة المستوية أشرف من المنقطعة المختلفة . فالقوة الحافظة بالجملة إنما تخصّ معاني أجزاء الشيء المحفوظ على التوالي والاتصال . فإذا أحضرتها ركّب بعضها إلى بعض المميّز ورسمها المصوّر . والقوة الذاكرة إنما تحضر أجزاء الشيء بحركة منقطعة غير متّصلة . ( ح ، 213 ، 4 )
- التذكّر يقع بملكات فاهمة منفعلة ، أي هيولانيّة وهي ثلاث ملكات تبيّن وجودها في الحسّ والمحسوس ، أي المخيّلة والمفكّرة والمتذكّرة ، فهذه الملكات الثلاث تكون عند الإنسان لتقدّم له صورة الشيء الخياليّ إذا ما كان الإحساس غائبا . ولذا قيل هناك لو تعاونت تلك الملكات الثلاث بعضها ببعض لربما قدّمت شخص الشيء من جهة ما هو في وجوده ولو لم يحسّ به بالذات . وكان يعني هنا بالعقل المنفعل صور الخيال من جهة ما تفعل الملكة المفكّرة الخاصة بالإنسان فيها ، إذ إنّ هذه الملكة ضرب من العقلانيّة وفعلها ليس شيئا آخر غير وضع معنى صورة الخيال في شخصها عند التذكّر أو فصلها عنه عند التعقّل والتخيّل . وجليّ أن العقل الذي يقال الهيولانيّ يتقبّل المعاني الخيالية بعد فصلها . إذن فالعقل المنفعل ضروريّ في التعقّل . ( شكن ، 271 ، 12 )
تراكيب بدن الحيوان
- تراكيب بدن الحيوان الكلية ثلاثة ضروب .
الضرب الأول : تركيب الأعضاء المتشابهة الأجزاء . وهذه صنفان : أعضاء ومواد الأعضاء ، وهي الأخلاط الأربعة . والتركيب الثاني : تركيب الأعضاء الآلية من المتشابهة .