التخيّل عن الحس الذي بالفعل تخالف الحركة التي في الحس عن المحسوسات من أجل أنها تحدث في التخيّل عند غيبة المحسوسات فيعرض الكذب له أكثر مما يعرض للحس ولا سيما إذا بعد عن المحسوس . وأما ثانيا فلأن تحريك هذه الثلاثة الأصناف من الحس للقوة المتخيّلة يخالف بعضها بعضا : فالتخيّل الذي يكون للمحسوسات الخاصة إذا كان الحس قد أدركها قبل يكون ولا بدّ صادقا ، والتخيّل الذي يكون للصنفين الآخرين من المحسوسات قد يكون كاذبا وإن أدركها الحس ، إذ كان الحس قد يغلط فيها . ( تكن ، 119 ، 10 )
- من قبل أن مبدأ الحركة يظهر أنها من المشتهية يظهر أيضا أن هذين هما اللذان يحركان الإنسان ، أعني الشهوة والاعتقاد أو التخيّل . فالاعتقاد إنما يحرّك من قبل أنه مشتهى وكذلك التخيّل . ومبدأ هذه الحركة التي هي من الشيء المشتهى يكون في الوقت الذي يتحرّك فيه التخيّل عن الشيء المشتهى خلوا من شهوة مضادّة . وذلك أن التخيّل أو العقل إنما يدرك المشتهى أولا فإذا أدركه اشتهاه . فإذا اشتهاه ولم تكن هنالك شهوة مضادّة لشهوة ذلك الشيء لا له ولا لقوة أخرى ، حرّك الحيوان في المكان إلى ذلك المشتهى ، أعني للقوة المشتهية وهي إما العقل وإما التخيّل . وذلك أن المحرّك الذي هو المشتهى لما كان واحدا لزم أن يكون المتحرّك عنه الذي هو محرّك للحيوان أعني القوة الشهوانية واحدا أيضا ، وذلك هو إما العقل وإما التخيّل من جهة ما كل واحد منهما مشته . ولو كان المحرّك للحيوان اثنان أعني العقل على حدة والشهوة على حدة ، لكان تحرّك الحيوان عن كل واحد منهما أمرا عارضا وكان تحرّكه بالذات عن طبيعة مشتركة لهما . ( تكن ، 141 ، 5 )
- ليس يمكن أن يكون تخيّل دون حس . ( ما ، 139 ، 26 )
- التخيّل . . . هذه القوة فإن قوما ظنّوا أنها القوة الحسّية بعينها ، وقوما ظنّوا بها أنها قوة الظنّ ، وقوما رأوا أنها مركّبة منهما ، ثم هل هي من القوة التي توجد تارة قوة وتارة فعلا ، وإن كان الأمر كذلك فهي ذات هيولى . ( ن ، 75 ، 1 )
- تسمّى المحسوسات الكاذبة تخيّلا . ( ن ، 76 ، 5 )
- قد يكون تخيّل من غير تصديق مثل تخيّلنا أشياء لم نعلم بعد صدقها من كذبها . ( ن ، 76 ، 15 )
- هذه القوة ( التخيّل ) ليست عقلا إذ كنا إنما نصدّق أكثر ذلك بالمعقولات ، ونكذّب بهذه القوة . ( ن ، 76 ، 21 )
- هذه القوة ( التخيّل ) والاستعداد أكثر روحانيّة من الاستعداد الحسّي ، إذ كان حصوله في الرتبة الثانية وبعد حصول الاستعداد الحسّي ، وكأنه إنما ينسب إلى الهيولى بتوسّط القوة الحسّية . ( ن ، 78 ، 8 )
- هذه القوة ( التخيّل ) انفعالها ليس عن المحسوس بالفعل من خارج النفس بل من الآثار الحاصلة عن المحسوسات في القوة الحسّية . . . وما هذا شأنه فهو أكثر روحانية . ( ن ، 78 ، 11 )
موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 253
مساهمون: جيرار جهامي
ص٢٥٣