الحيوان ما لم يكن فيه نطق ، وإنما كان التمييز بالعقل ليس يوجد إلا فيما له نطق لأن التخيّل هو غير الحسّ وغير التمييز بالعقل .
والتخيّل لا يحدث دون حسّ ، ودون التخيّل لا يكون فهم ولا رأي أيضا . ( تكن ، 115 ، 4 )
- أما أن التخيّل ليس هو التصوّر بالعقل والرأي شيئا واحدا بعينه فذلك بيّن من أنه متى أردنا أن نتخيّل أشياء قد سلب إحساسنا لها أمكننا ذلك ، ومتى شئنا بهذه القوة أن نخترع مثالات وخيالات لأشياء لم نحسّها قبل ولا يمكن أن تكون محسوسة فعلنا . فأما أن نظنّ أن هذا كذا أو نصدّق به فليس ذلك إلينا أعني لاختيارنا ، بل التصديق شيء ضروري لنا وكذلك التكذيب . وأيضا متى ظننا شيئا مهولا سيحدث أو شيئا مذعرا أو مشجّعا انفعلنا عن ذلك انفعالا ما ، لا انفعال من حضره ذلك الشيء المشجّع ، وأما متى تخيّلنا الشيء المذعر أو المشجّع ، فإنه يكون انفعالنا عند تخيّله مثل انفعالنا عند حضوره ومشاهدة ذلك . ( تكن ، 115 ، 6 )
- من البيّن أيضا أن التخيّل ليس هو ظنّا مقترنا بحسّ ولا قوة مركّبة من ظن وحس من قبل أنّا نظن بالشيء ولا نحسه في وقت الظن .
وبالجملة فيما قيل من أن التخيّل ليس واحدا من هذه القوى بيّن أنه ليس مركّبا من أكثر من واحد منها . وأيضا لو كان التخيّل هو الظن والحس معا لكان الظن والحس هما لشيء واحد بالذات وليس يمكن ذلك ، لأن الظن هو لهذا الأبيض أنه جيد والحس هو له أنه أبيض فقط أو غير ذلك من الأمور المحسوسة . وإنما كان ذلك واجبا لأن التخيّل هو لشيء واحد ، ولو كان الظن والحس لشيء واحد لكان الظن بالمحسوس من جهة ما هو محسوس أنه جيد لا بطريق العرض ، مثل أن نظن بالأبيض الذي نحسه أنه جيّد أو رديء . وهو بيّن أن الظن بالمحسوس أنه جيّد أو رديء هو بطريق العرض . ( تكن ، 117 ، 10 )
- يجب أن يكون التخيّل ليس هو شيئا غير قوة واستكمالها بالمعاني الموجودة في الحس المشترك على جهة ما تستكمل هذه القوة بالمحسوسات التي خارج النفس . وقد يجب إن كان التخيّل استكمالا وحركة بالحس الذي بالفعل أن تكون هذه الحركة وهذا الاستكمال شبيه بالحس فيما يلحق الحس ويوجد له ، وأن تكون هذه الحركة غير ممكن فيها أن توجد خلوّا من الحس ولا فيما لا حس له من الحيوان ، وأن يكون ما له هذه القوة من الحيوان يفعل بها وينفعل عن أشياء كثيرة وتكون صادقة وكاذبة كالحال في الحس وهكذا يوجد فيه . ( تكن ، 119 ، 5 )
- إنما يلزم أن يكون التخيّل يعرض فيه الصدق والكذب إذا كان حركة عن الحس الذي بالفعل ، لما يعرض في الحس من الصدق والكذب . وذلك أن الحس منه ما هو صادق في الأكثر وهو الحس الذي يكون للأشياء الخاصية ، ومنه ما هو كاذب في الأكثر وهو المحسوس الذي بالعرض ، مثل أن هذا الأبيض زيد أو عمرو والمحسوسات المشتركة مثل الحس بالمقدار والحركة . وإذا كان هذا هكذا فقد يجب أن يعرض للتخيّل من ذلك أي من الكذب ما عرض للحس وأكثر . أما أولا فلأن الحركة التي تحدث في
موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 252
مساهمون: جيرار جهامي
ص٢٥٢