السخن أسرع للجمود وقبول البرد من الماء البارد . ويستشهد على ذلك أنه متى سخن أحد الماء ثم وضعه في موضع بارد كان قبوله للبرد أسرع . ( أث ، 68 ، 7 )
- أما البرد فظاهر أيضا من أمره أنه ماء منعقد في السحاب ، وإنما المطلب من أمره لم كان يوجد في الخريف والربيع وبالجملة الأمر فيه بخلاف الثلج . ( آع ، 40 ، 4 )
برص
- قد يمكنك أن تعلم الفرق بين المتشبّه والزائد في العضو بالبرص ، فإن البرص يكون من غذاء غير متشبّه بالعضو ، وقد يدلك النوع من الاستقساء المسمّى لحميّا على الفرق بين الغذاء الزائد واللاصق . وذلك أن هذه الحالة التي تحدث في البدن ، ليست هي من نقصان ما يرد على البدن من الغذاء ، كما يعتري ذلك في السل ، وإنما هو مرض من أمر زيادة ما يرد على البدن مما ليس شأنه أن يلتصق به فضلا عن أن يتشبّه به ، بدليل كون البدن في تلك الحال رطبا جدّا كالمبتل . والسبب في ذلك أن هذه الرطوبة هي أقرب إلى المائية منها إلى الكيلوس ، الذي يصلح أن يكون لحما ، لأن الحرارة لم تعمل فيه العمل الذي إذا عملته في الكيلوس لزق بالعضو ، وهو تجميد تلك الرطوبة وتلزيجها ، حتى تقرب من جوهر العضو القرب الذي أوجب لها اللصوق به ، لأن هذه الزيادة هي نيّة لم تنضج . فهذا المرض نقصه لصوق الغاذي بالمغتذي . وأما البرص ففيه موضع اللصوق ، ونقصه التشبّه التام . ( رط ، 182 ، 6 )
برق
- قال ( أرسطو ) : فأما البرق فإن كونه يكون عن هذه الريح الخارجة من السحاب بشدّة وضغط عندما يعرض لها من شدّة الحركة وسرعتها أن تلتهب وتصير نارا ، ثم تنطفئ في الهواء البارد فيسمع لذلك الانطفاء نشيش كنشيش الحديد المحمّى المغموس في الماء .
فصوت الصدع والانطفاء هو الرعد ، والنار الخارجة من السحاب هي البرق . والرعد إذا كان من قبل الانصداع فهو قبل البرق في التكوّن ، والبرق يحسّ بالبصر قبل حسّ الرعد بالسمع ، إذ كان الإبصار في غير زمان والسمع في زمان . أعني أن البصر يدرك المبصر في غير زمان والسمع يدرك المسموع في زمان ، لأن السمع هو عن حركة ، وليس البصر كذلك . ( أث ، 133 ، 8 )
- إنّ البرق وإن كان نارا ففيه جزء من البخار الغليظ الأرضي الذي منه يكون جسد السحاب ، فيعرض لهذا البخار من جهة أنّه ثقيل أن يتحرّك إلى أسفل بشدّة من قبل حضور ضدّه ، وليس يمكن في الجزء الناري الذي فيه أن ينفصل عنه إذا هو له كالصورة فيتحرّك إلى أسفل قسرا وفي أسرع ما يمكن أن يكون له من الحركة والشدّة ، وذلك مثل ما يعرض للنار التي تكون في جسم أرضي ، أعني أنّها تهبط من العلو إلى أسفل ، وإن كان طباعها يقتضي غير ذلك . وإنّما كان البرق يرى في السحاب ولا يرى في الصحو لأن تولّده إنّما هو من البخار الحار اليابس إذا اجتمع في باطن السحاب واصطكّ بعضه ببعض لموضع اضطرابه وخروجه بشدّة حتى يلتهب . وهذا ليس يعرض للبخار الحار