تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
ويكون باقي الحواس الموجودة له يدرك بها سائر المحسوسات بتوسّط أجسام أخر هي غير المحسوسات التي يدركها . فإن كان الحيوان ليس يوجد له الحس بالأجسام الملموسة فليس يمكن أن يقبل على بعض الأجسام التي ينتفع بها ولا يهرب من التي تضرّه وتفسده ، ولو كان ذلك كذلك لم يمكن أن يسلم الحيوان . ( تكن ، 148 ، 10 ) - قال ( أرسطو ) : ومن البيّن أنه ليس يمكن أن يوجد بدن الحيوان جسما بسيطا بمنزلة أن يكون حيوان من نار أو هواء ، وذلك أنه لا يمكن أن توجد له حاسة من الحواس عريّة من حاسة اللمس لأن كل جسم متنفّس قد تبيّن أنه يجب أن يكون لامسا . وأما سائر الأسطقسات ما عدا الأرض فهي آلات للحواس الثلاثة . ( تكن ، 151 ، 7 )

برّ

- نقول ( ابن رشد ) : إن الأسباب القريبة لكون بعض أجزاء الأرض تصير برّا بعد أن كان بحرا وبحرا بعد أن كان برّا هي كون الأنهار والعيون . فإنه متى ترطّبت جهة ما من الأرض تولّدت فيها الأنهار فانصبّت إلى المواضع المتطامنة من تلك الأرض حتى يغمر الماء تلك الجهة فيحدث البحر وبالعكس ، أعني أنه متى يبست جهة ما جفّت الأنهار والعيون التي فيها فتجفّ لذلك البحار التي تنصب إليها تلك العيون والأنهار ضرورة . وقد لا يمتنع أن يكون السبب في بعض ذلك أن البحار ترتدم بما تنصبّ إليها من الأنهار فتتولّد الأرض من الجهة التي تصبّ إليها تلك الأنهار ، ويفيض البحر من الجهة الأخرى على ما يرى ، يحدث ذلك في الأنهار العظام ، أعني أنها تنتقل مجاريها ، فهذه هي الأسباب القريبة لذلك . وأما الأسباب البعيدة فهي حركة الشمس في فلكها المائل وحركات سائر الكواكب ، كما هي الأسباب القصوى في نشء جميع الكائنات وفسادها . فإنه لما كان بعدها كما قيل هو السبب في فساد أكثر الموجودات وقربها السبب في نشئها ، كذلك الأمر في فساد أجزاء الأرض والبحار وتولّدها . ( آع ، 47 ، 13 )

برء

- البرء يوجد له الأحوال الثلاثة التي توجد لجميع المتكوّنات . وذلك أنه يكون بكون شيء ما ومن شيء بالقوة وعن شيء بالفعل وهو الذي منه ابتداء التحريك . ( ت ، 848 ، 14 ) - لما كان البرء ، وبالجملة الأمور الصحية ، قد تكون عن الطبيعة ، كان واجبا أن تكون الحال في كونهما واحدا . أعني ، أن يكون الانتقال فيها على نحو واحد ، أي من مبدأ محدود إلى مبدأ محدود ، وعلى نظام محدود . وإذا كان ، كما قلنا أولا ، أن تكون الحال واحدة في الأمور الصناعية المحضة ، والأمور الطبيعية المحضة ، فهي أحرى أن تكون واحدا في الأمور التي تكون مرة عن الطبيعة ، ومرة عن الصناعة والطبيعة ، وهي الأمور الصحية . وإذا كان ذلك كذلك ، فهذه الأمور إذا كانت صناعية ، فواجب أن يتقدّمها العلم الذي يتقدّم عند الصانع ، من عمل المصنوع ، أعني أن يعلم الأشياء المنتظمة التي تنتقل من واحد واحد منها إلى آخر ، حتى ينتهي إلى الغاية التي يؤمّها ، وهي وجود