أن يرتفع إلى فوق ، والمالح لثقله يجب أن يرسب إلى أسفل . ( أث ، 87 ، 4 )
- واجب أن يكون البحر هو عنصر الماء وينبوعه ، ولكن ليس كل بحر ، لكن البحر المسمّى المحيط الذي هو أعظمها وسطا وأبعدها غورا وأغزرها ماء . ( أث ، 89 ، 5 )
- بيّن أنه ( البحر ) أزلي بالنوع كائن فاسد بالجزء . ( آع ، 43 ، 4 )
- إن البحر هو الأسطقس المائي ، وذلك أنه لما وجب أن يكون لكل واحد من الأسطقسات كل ما إليه يصير جميع أجزائه ، وليس هاهنا كل للماء محسوس إلا البحر فقط ، فالبحر إذن هو الأسطقس المائي ، ويكون جميع الأنهار من جهة ما هو أسطقس بالضورة منه تمدّ بتوسّط الأمطار وإليه تنصرف ، وهو بحالة واحدة لا يزيد ولا ينقص . ( آع ، 43 ، 10 )
- نقول ( ابن رشد ) : إن الملوحة ضرورة عارضة له ( البحر ) لا بما هو أسطقس ، إذ كانت متطعّمة . والطعم إنما يوجد للممتزج من جهة ما هو ممتزج . ( آع ، 44 ، 10 )
- نقول ( ابن رشد ) : إن الأسباب القريبة لكون بعض أجزاء الأرض تصير برّا بعد أن كان بحرا وبحرا بعد أن كان برّا هي كون الأنهار والعيون . فإنه متى ترطّبت جهة ما من الأرض تولّدت فيها الأنهار فانصبّت إلى المواضع المتطامنة من تلك الأرض حتى يغمر الماء تلك الجهة فيحدث البحر وبالعكس ، أعني أنه متى يبست جهة ما جفّت الأنهار والعيون التي فيها فتجفّ لذلك البحار التي تنصب إليها تلك العيون والأنهار ضرورة . وقد لا يمتنع أن يكون السبب في بعض ذلك أن البحار ترتدم بما تنصبّ إليها من الأنهار فتتولّد الأرض من الجهة التي تصبّ إليها تلك الأنهار ، ويفيض البحر من الجهة الأخرى على ما يرى ، يحدث ذلك في الأنهار العظام ، أعني أنها تنتقل مجاريها ، فهذه هي الأسباب القريبة لذلك . وأما الأسباب البعيدة فهي حركة الشمس في فلكها المائل وحركات سائر الكواكب ، كما هي الأسباب القصوى في نشء جميع الكائنات وفسادها . فإنه لما كان بعدها كما قيل هو السبب في فساد أكثر الموجودات وقربها السبب في نشئها ، كذلك الأمر في فساد أجزاء الأرض والبحار وتولّدها . ( آع ، 47 ، 19 )
بخار صاعد من الأرض
- إن البخار الصاعد من الأرض صنفان :
أحدهما حار يابس والآخر حار ورطب .
( أث ، 165 ، 8 )
- أما ما هي الرياح فإنها أبخرة دخانية مستديرة حول الأرض . وذلك أنه قد تبيّن أن البخار الصاعد من الأرض صنفان : أحدهما البخار الرطب والآخر الدخاني . فأما البخار الرطب فتكون عنه الأمطار ، وأما البخار الدخاني فتكون عنه الرياح ، إذ كانت مواد الموجودات المتضادّة متضادّة . فأما أن الأمطار تضادّ الرياح فذلك ظاهر من أن الرياح تسكن إذا غلبت الأمطار ، وكذلك تكفّ الأمطار وتنقضي إذا غلبت الرياح . والسبب في ذلك أن مادتيهما مختلفتان . ولذلك تكثر الرياح في السنين القحطة وتقلّ في السنين المطرة ، وإنما يوجد كل واحد منهما ينشئ صاحبه في