بعض الأوقات بالعرض . فإن الأرض يعرض لها عندما تترطّب بالأمطار ثم تسطع عليها الشمس أن يصعد منها بخار دخاني كثير كالحال في الحطب الأخضر إذا وضع على النار ، وكذلك يعرض أيضا للرياح أن تحرّك الأبخرة الرطبة من مواضع شتّى وتجمعها إلى موضع واحد ، وبخاصة الجنوب ، لتكائف الأبخرة هنالك ، ويكون عنها المطر . كما يقال إن ذلك يعتري كثيرا في بلاد الحبشان .
( آع ، 49 ، 16 )
بخار متولّد في الأرض
- نقول ( ابن رشد ) : . . . قد تبيّن أن البخار المتولّد في الأرض صنفان : أحدهما الرطب ، والآخر اليابس الدخاني . أما الرطب فيكون منه إذا علا فوق الأرض الأمطار وسائر ما عدّدنا . وأما الدخاني فإنه أيضا إذا علا فوق الأرض كانت الرياح وسائر الآثار التي عددنا . وأما إذا بطن مثل هذا البخار الذي يكون عند الرياح في جوف الأرض وتحرك هناك فباضطرار ألا يكون سبب الزلزلة شيء سواه ، كما أنه ليس سبب اختلاج أبدان الحيوان شيء غير البخار المتحرّك فيها ، ويشبه أن يكون من المعلومات الأول ضرورة نسبة هذا السبب إلى هذا الوجود في هذا وفي كثير من هذه الآثار . وقد يمكن أن يوقف على ذلك بدلائل : منها أن مثل هذه الحركة الشديدة المزعزعة إنما توجد للريح ، إذ كانت هي التي يصير بكل واحد من الأسطقسات إلى الحركة السريعة كالغليان والالتهاب في النار والتموّج في الماء وفي قياس هذه الأرض .
ومنها أنها توجد على الأكثر في الأوقات التي تتولّد منها الرياح ، وذلك في زمان الخريف والربيع وتعدم في الأوقات التي تعدم فيها الرياح ، وذلك في زمان الحرّ الشديد والبرد الشديد . وهذا كله يدلّ على أن السبب الفاعل لها وللرياح واحد . ومنها أيضا أن الدوي يسمع كثيرا ما يتقدّم الزلزلة .
( آع ، 63 ، 15 )
بخت
- ليس لما يقال أنه حدث بالعرض علّة إلا البخت وليس بعلّة لأن العلّة محدودة والبخت غير محدود فهو إن كان علّة فغير محدودة .
ويعني بقوله ( أرسطو ) محدودة أي هي محدودة بالإضافة إلى معلولها أي ليس يكون معلولها إلا عنها فهي محدودة له ؛ وذلك أن الذي يحدث عن علل كثيرة ليس يحدث عن علّة محدودة أي واحدة بعينها . وهذه هي حال ما يحدث بالبخت . والمثالان اللذان تمثّل بهما في تفهّم ما بالعرض قوله فيهما مفهوم بنفسه وهو ألّا يقصد إنسان المشي إلى مدينة من المدن فيحمله إليها ريح عاصف أو لصوص يأسرونه . ( ت ، 695 ، 6 )
- إن ما حدث بالبخت ليس يكون علّة لنوع من أنواع الموجودات مثل ما يكون ما حدث بالطبع علّة لما يحدث بالطبع . ( ت ، 736 ، 2 )
- ما حدث عن البخت فإنه إنما يكون عن مبدأ ذي طبيعة محدودة وعلّة محدودة ، وذلك أن ما بالعرض فإنما يعرض لما بالذات ، ولذلك كان ما بالذات متقدّما على ما بالعرض .
( ت ، 736 ، 5 )
- الشيء الذي يسمّى إتّفاقا وبختا . . . هو