الشغار فلانهم اتفقوا على أن صفته هو أن ينكح الرجل وليّته رجلا آخر على أن ينكحه الآخر وليّته ولا صداق بينهما إلا بضع هذه ببضع الأخرى ، واتّفقوا على أنه نكاح غير جائز لثبوت النهي عنه ، واختلفوا إذا وقع هل يصحّح بمهر المثل أم لا . . . وأما نكاح المتعة ، فإنه وإن تواترت الأخبار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بتحريمه إلّا أنها اختلفت في الوقت الذي وقع فيه التحريم ، ففي بعض الروايات أنه حرّمها يوم خبير ، وفي بعضها يوم الفتح ، وفي بعضها في غزوة تبوك ، وفي بعضها في حجة الوداع ، وفي بعضها في عمرة القضاء ، وفي بعضها في عام أوطاس . . . وأما اختلافهم في النكاح الذي تقع فيه الخطبة على خطبة غيره ، فقد تقدّم أن فيه ثلاثة أقوال : قول بالفسخ ، وقول بعدم الفسخ ، وفرق بين أن ترد الخطبة على خطبة الغير بعد الركون والقرب من التمام ، أو لا ترد وهو مذهب مالك . وأما نكاح المحلّل : أعني الذي يقصد بنكاحه تحليل المطلّقة ثلاثا : فإن مالكا قال : هو نكاح مفسوخ ، وقال أبو حنيفة والشافعي : هو نكاح صحيح . . . فهذه هي الأنكحة الفاسدة بالنهي ؛ وأما الأنكحة الفاسدة بمفهوم الشرع فإنها تفسد إما بإسقاط شرط من شروط صحة النكاح ، أو لتغيير حكم واجب بالشرع من أحكامه مما هو عن اللّه عزّ وجلّ ، وإما بزيادة تعود إلى إبطال شرط من شروط الصحة . ( بن 2 ، 43 ، 12 )
انكسار
- إنّ الانكسار لا يكون إلا بزوايا متساوية .
( أث ، 143 ، 14 )
أنهار
- إن الجبال أكثر المواضع ندى ورطوبة وبردا لارتفاعها وقربها من الموضع البارد الذي فيه تتكوّن الأمطار ، وأيضا لكثافتها لا يتحلّل ما فيها من النداوة والرطوبة والبرد الذي يوجد فيها أبدا من خارج يعرض أن تكون أجوافها أبدا سخنة ، كما يعرض في أبدان الحيوان في زمان البرد ، فتحلّل الحرارة التي من داخل ما هنالك من الرطوبة والإنداء وتحيلها إلى هواء حار يتصعّد إلى أعلاها . فإذا صعد استحال ماء لكثافة الأعلى وبرده ، كما يعرض ذلك في الحمامات . وذلك إنما يكون في كهوف من تلك الجبال ومواضع معدّة لأن يلقى مثل هذا الغرض على مثال ما عليه الأمر في القرعة والأنبيق في صناعة التقطير . وإذا كثرت هذه المياه ورفعت بعضها بعضا تفجّرت منها الأنهار . وقد تكون هذه المياه السائلة من مادة الأمطار ، وهي الأنهار التي تسيل في زمن الشتاء وبقرب ذلك ثم تنقطع .
وقد يجتمع لبعض هذه الأنهار السببان من هذه الأسباب . ( آع ، 42 ، 17 )
- نقول ( ابن رشد ) : إن الأسباب القريبة لكون بعض أجزاء الأرض تصير برّا بعد أن كان بحرا وبحرا بعد أن كان برّا هي كون الأنهار والعيون . فإنه متى ترطّبت جهة ما من الأرض تولّدت فيها الأنهار فانصبّت إلى المواضع المتطامنة من تلك الأرض حتى يغمر الماء تلك الجهة فيحدث البحر وبالعكس ، أعني أنه متى يبست جهة ما جفّت