تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
على أصول يعترف بها عند الكل ؛ منها أن الإنسان أشرف من كثير من الموجودات . ومنها أنه إذا كان كل موجود يظهر من أمره أنه لم يخلق عبثا ، وأنه إنما خلق لفعل مطلوب منه ، وهو ثمرة وجوده فالإنسان أحرى بذلك . ( كم ، 239 ، 9 ) - إذا ظهر أن الإنسان خلق من أجل أفعال مقصودة به ، فظهر أيضا أن هذه الأفعال يجب أن تكون خاصة ؛ لإنّا نرى أن واحدا واحدا من الموجودات إنما خلق من أجل الفعل الذي يوجد فيه ، لا في غيره ، أعني الخاص به . وإذا كان ذلك كذلك فيجب أن تكون غاية الإنسان في أفعاله التي تخصّه دون سائر الحيوان ؛ وهذه أفعال النفس الناطقة . ( كم ، 240 ، 6 ) - جالينوس قد أثبت في كتابه في المزاج أن الإنسان يوجد له تسعة أصناف من الأمزجة ، وإن جاز ذلك في الإنسان جاز ذلك في جميع أنواع الموجودات بوجه ما ، وذلك أن المزاج ( المعتدل ) إذا فرضنا أنه المتوسط بين أطراف المتضادّة الأول ، أعني الكيفيات الأربعة البسيطة التي في الغاية ، وهي كيفيات الأسطقسات الأربعة ، وكان المتوسط الذي نفرضه لنوع من الأنواع يختلف بالأقل والأكثر أمكن أن نقول : إن هذا المتوسط الذي هو صورة النوع يوجد بتسعة أحوال . وذلك إما بأن تكون نسبة الكيفيات الأربعة بعضها إلى بعض بالحال التي يكون بها ذلك النوع على أفضل ما يكون ، وإما أن توجد تلك النسبة بحال مخالفة لتلك النسبة التامة بحسب وجود ذلك النوع مخالفة لا يخرج بها النوع إلى أن يفسد وجوده . ( مط ، 245 ، 2 )

إنسان متعقّل بالفعل

- إنه جليّ أن الإنسان ليس بمتعقّل بالفعل إلّا بسبب اتّصال المعقول به بالفعل ، وكذلك جليّ أن الهيولى والصّورة تقترنان الواحدة بالأخرى بحيث يكون المتألّف منهما واحدا وخاصة العقل الهيولانيّ والمعنى المعقول بالفعل ، فما يتركّب منهما ليس شيئا ما ثالثا غيرهما كما هو الحال بالنسبة للمتركّبات الأخرى من هيولى وصورة . إذن فاتّصال المعقول بالإنسان يستحيل أن يكون إلّا باتّصال أحد هذين الجزءين به ، أي الجزء الذي هو بالنسبة إليه كالهيولى والجزء الذي هو بالنسبة إليه ( أي المعقول ) كالصّورة . ( شكن ، 242 ، 12 )

إنطواء المقدّمات

- أعني بالانطواء تضمّن المقول على الكل جهة المقدّمة الصغرى وانطواءها تحت حمل الحدّ الأكبر على الأصغر ( ق ، 209 ، 26 ) - إن تأليف الشكل الأول ، إنما يكون منتجا ، بأن تكون الكبرى فيه كلّية ، موجبة كانت أو سالبة . وتكون الصغرى موجبة ، كلّية كانت أو جزئية . وإن هذا هو معنى المقول على الكل بعموم المشترط وجوده في المقاييس المنتجة . مثل أن نقول أمقولة بإيجاب أو سلب على كل ما هو عليه ب بإيجاب . فإنه بيّن أنّا متى وضعنا مقدّمة أب على هذه الصفة ، أن ج هي ب ، أن أتكون محمولة على كل ج . وإذا كان هذا هكذا ، فالمقدّمات الصغرى في المقاييس المنتجة ، منطوية بالقوة ، في المقدّمات الكبرى ، على جهة ما ينطوي الجزء في الكل . وإنما حصل