تكون ذوات أجسام كالنبات والحيوان ، أعني إما أن تكون بسائط وإما مركّبة عن البسائط .
والمعروفة بهذه إنما تكون بإعطاء أسبابها وأسباب لواحقها . ( سم ، 25 ، 6 )
- الأمور المحسوسة منها قريبة ، ومنها بعيدة ، والقريبة معدودة فيها بالذات ، والبعيدة معدودة فيها بالعرض . والذي بالذات منها ما هي خاصّة بحاسّة حاسّة ومنها مشتركة لأكثر من حاسّة واحدة ؛ فالخاصّة هي مثل الألوان للبصر ، والأصوات للسمع والطعوم للذوق ، والرائحة للشم ، والحرارة والبرودة للمس ؛ وأما المشتركة لأكثر من خاصّة واحدة فالحركة والسكون والعدد والشكل والمقدار .
( ن ، 48 ، 1 )
- إن الأمور المحسوسة منها قريبة ومنها بعيدة .
والقريبة معدودة فيما بالذات ، والبعيدة معدودة فيما بالعرض . والذي بالذات منها ما هي خاصة بحاسة حاسة ، ومنها مشتركة لأكثر من حاسة واحدة . فالخاصة هي مثل :
الألوان للبصر ، والأصوات للسمع ، والطعوم للذوق ، والروائح للشم ، والحرارة والبرودة للمس . وأما المشتركة لأكثر من حاسة واحدة : فالحركة والسكون والعدد والشكل والمقدار . أما الحركة والعدد فيدركهما جميع الحواس الخمس وذلك بيّن من أمرها . وأما الشكل والمقدار فمشتركان للبصر واللمس فقط . والغلط إنما يقع أكثر ذلك للحواس في هذه المحسوسات المشتركة ، كمن يخيّل له حين يسير في النهر أن الشطوط تتحرّك . وأما المحسوسات بالعرض فمثل أن يحسّ أن هذا ميت ، وهذا حي وهذا زيد وهذا عمرو .
وهذه المحسوسات الغلط فيها أكثر منه في المشتركة . ولذلك قد يحتاج في تمييزها أن يستعمل في ذلك أكثر من حاسة واحدة ، كما يستعمل ذلك الأطباء فيمن به انطباق العروق ، فإنهم قد يفصدونه مرة ، ومرة يجعلون مرآة عند أنفه ليظهر لهم فيها أثر التنفّس . ( كن ، 27 ، 1 )
أمور المدن
- أما الأشياء التي تكون فيها المشورة في الأمور العظام من أمور المدن فهي قريبة من أن تكون خمسة : أحدها الإشارة بالعدّة المدّخرة من الأموال للمدينة . والثاني :
الإشارة بالحرب أو السلم . والثالث :
الإشارة بحفظ البلد مما يرد عليه من خارج .
والرابع : الإشارة بما يدخل في البلد ويخرج عنه . والخامس الإشارة بالتزام السّنن . ( خ ، 35 ، 2 )
- قال ( أرسطو ) : وأما النظر في وضع السّنن والإشارة بها فليس بيسير في أمر المدن ، فإن المدن إنما يسلم وجودها بالسّنن . ولذلك قد ينبغي لواضع السّنن أن يعرف كم أصناف السياسات ، وأي سنّة تنفع في سياسة سياسة ، وأيّ سنّة لا تنفع ، وأيّ ناس تصلح بهم سنّة سنّة ، وسياسة سياسة ، وأي ناس لا تصلح بهم ، وأن يكون يعرف الأشياء التي يخاف أن يدخل منها الفساد على المدينة ، وذلك :
إمّا من الأضواء من خارج ، وإمّا من أهل المدينة ، فإن سائر المدن ما عدا المدينة الفاضلة من خارج ، وإمّا من أهل المدينة ، فإن سائر المدن ما عدا المدينة الفاضلة قد تفسد من قبل السنّة الموضوعة فيها ، وذلك إذا كانت السّنة مفرطة الضعف واللين ، أو