الشيء الطبيعي . إلا أن انتقال الصانع في الأمور الصناعية من شيء إلى شيء ، هو بالنظر العقلي . والنظام الذي بين تلك الأشياء المحدودة ، التي تنتقل عليها للصنائع ، هو شيء يدركه العقل بين تلك الأشياء . فإذا أدركه سلك عليه في الفعل ، وانتقل من واحد واحد منها إلى الآخر ، حتى يبلغ إلى وجود مصنوعه . وانتقاله بالنظر ، بالعكس من انتقاله بالعمل . وذلك أن انتقاله بالنظر هو على طريق التحليل ، وانتقاله بالعمل هو بطريق التركيب . مثال ذلك ، أن صانع البيت مثلا ، إنما يقع فكره أولا على السقف ، الذي هو الكنّ ، ثم يقع بفكرته أن السقف لا يوجد إلا بوجود الحائط ، ثم يقع أيضا بفكرته أن الحائط لا يكون إلّا بعد أساس له ، فيبتدئ بالعمل من الأساس ، ثم الحائط ، ثم السقف ، حتى يتمّ البيت ، الذي هو الموجود الصناعي . وهذا هو معنى ما قيل من أن الفكرة آخر للعمل ، وأول العمل آخر الفكرة . ( رط ، 434 ، 5 )
- أما انتقال الكون في الأمور الطبيعية ، فهو على ما جعل اللّه تعالى في طباعها من النظام والتلازم ، وبين تلك الأشياء المنتظمة التي ينتقل عليها الكون ، لا بأن الطبيعة تدرك ما تنتقل عليه من النظام ، بل ذلك النظام ، واللزوم ، هو في جواهر تلك الأشياء .
ولذلك وجود الطبيعة أدلّ دليل ، على أن هاهنا عالما متقدّما عليها سبحانه هو أفادها ذلك النظام . إلّا أن بين الفعلين فرقا ، وذلك أن في الأمور الصناعية ، الصانع ، هو الذي يباشر الفعل بنفسه ، في كل واحد من تلك الأشياء المنتظمة ، وينتقل بالفعل من واحد واحد منها إلى الآخر ، حتى يكمل مصنوعه .
وأما في الأمور الطبيعية ، فالأشياء الطبيعية هي التي تتحرّك من ذاتها ، بما جعل اللّه تعالى فيها من القوى الطبيعية ، بعد أن يفيدها مفيد مبدأ الحركة من خارج . ثم تنتقل الحركة إليها من شيء إلى شيء ، على جهة اللزوم ، حتى يكمل ذلك الموجود الطبيعي .
( رط ، 435 ، 6 )
- الحال في الأمور الطبيعية كالحال في الأمور الصناعية . وكما أن اللبن والحجارة إنما وجدت في البيت في الاضطرار لمكان صورة البيت . كذلك المادة والأمور المادية إنما وجدت من أجل الصورة ، وذلك ظاهر عند التأمل إذا كانت هي الغاية الأولى في الكون . ( سط ، 42 ، 8 )
- أما الأمور الصناعية ففصولها هي أعراض .
( ما ، 85 ، 17 )
- الترتيب الذي في الأمور الصناعية . . . صادر عن فاعل مريد ، وهو الصانع . ( كم ، 204 ، 8 )
أمور ضرورية
- الأمور الضرورية : فإما أن تتصف بشيء كائن لها دائما أو بشيء لا يكون لها دائما . . .
مثل أنه إما أن يصدق دائما أنه ولا واحد من الأعداد عدد تامّ ، أو كل عدد فهو تامّ ، أو بعضه تام وبعضها ليس بتامّ . ( ت ، 1232 ، 2 )
أمور طبيعية
- قال ( أرسطو ) : إن جلّ المعرفة بالأمور الطبيعية والعلم بها يكون في الأجسام ، وفي