الأعظام ، وفي الكيفيات الموجودة لها ، وفي حركاتها ، - وفي مبادئ هذه الأشياء إما أن تكون أجساما بسيطة ، وإما أن تكون ذوات أجسام بسيطة ، وهي المركّبة من البسيطة ، كالحيوان والنبات . ولكل واحد من هذين الصنفين أمور متقدّمة عليها وهي مبادئها ، وأمور متأخّرة عنها ، وهذه توجد ثلاثة أصناف : إما أعظاما ، وإما كيفيات استحالية ، وإما حركات . وإنما جعل الأعظام جنسا آخر غير الأجسام لأن العظم أعمّ من الجسم ، إذ كان العظم منه مكان ومنه خط ومنه سطح ومنه جسم . ( سع ، 72 ، 14 )
- إن الحال في وجود الأمور الصناعية ، كالحال في وجود الأمور الطبيعية ، فكما أن الأمور الصناعية ينتقل فيها الصانع من مبدأ محدود إلى مبدأ محدود ، وعلى نظام محدود ، حتى يبلغ إلى غايته التي يقصدها ، وهو وجود المصنوع ، كذلك الحال في وجود الأطوار الطبيعية ، ينتقل الكون فيها من مبدأ محدود إلى مبدأ محدود ، وعلى نظام محدود ، حتى ينتهون إلى الغاية ، وهو وجود الشيء الطبيعي . إلا أن انتقال الصانع في الأمور الصناعية من شيء إلى شيء ، هو بالنظر العقلي . والنظام الذي بين تلك الأشياء المحدودة ، التي تنتقل عليها للصنائع ، هو شيء يدركه العقل بين تلك الأشياء . فإذا أدركه سلك عليه في الفعل ، وانتقل من واحد واحد منها إلى الآخر ، حتى يبلغ إلى وجود مصنوعه . وانتقاله بالنظر ، بالعكس من انتقاله بالعمل . وذلك أن انتقاله بالنظر هو على طريق التحليل ، وانتقاله بالعمل هو بطريق التركيب . مثال ذلك ، أن صانع البيت مثلا ، إنما يقع فكره أولا على السقف ، الذي هو الكنّ ، ثم يقع بفكرته أن السقف لا يوجد إلا بوجود الحائط ، ثم يقع أيضا بفكرته أن الحائط لا يكون إلّا بعد أساس له ، فيبتدئ بالعمل من الأساس ، ثم الحائط ، ثم السقف ، حتى يتمّ البيت ، الذي هو الموجود الصناعي . وهذا هو معنى ما قيل من أن الفكرة آخر للعمل ، وأول العمل آخر الفكرة . ( رط ، 434 ، 5 )
- أما انتقال الكون في الأمور الطبيعية ، فهو على ما جعل اللّه تعالى في طباعها من النظام والتلازم ، وبين تلك الأشياء المنتظمة التي ينتقل عليها الكون ، لا بأن الطبيعة تدرك ما تنتقل عليه من النظام ، بل ذلك النظام ، واللزوم ، هو في جواهر تلك الأشياء .
ولذلك وجود الطبيعة أدلّ دليل ، على أن هاهنا عالما متقدّما عليها سبحانه هو أفادها ذلك النظام . إلا أن بين الفعلين فرقا ، وذلك أن في الأمور الصناعية ، الصانع ، هو الذي يباشر الفعل بنفسه ، في كل واحد من تلك الأشياء المنتظمة ، وينتقل بالفعل من واحد واحد منها إلى الآخر ، حتى يكمل مصنوعه .
وأما في الأمور الطبيعية ، فالأشياء الطبيعية هي التي تتحرّك من ذاتها ، بما جعل اللّه تعالى فيها من القوى الطبيعية ، بعد أن يفيدها مفيد مبدأ الحركة من خارج . ثم تنتقل الحركة إليها من شيء إلى شيء ، على جهة اللزوم ، حتى يكمل ذلك الموجود الطبيعي .
( رط ، 435 ، 1 )
- الحال في الأمور الطبيعية كالحال في الأمور الصناعية . وكما أن اللبن والحجارة إنما وجدت في البيت في الاضطرار لمكان صورة
موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 189
مساهمون: جيرار جهامي
ص١٨٩