الإحساسات التي تحدث لنا في أول الأمر والتخيّلات غير منفصلة ولا متميّزة ، وليس الأمر عند الطبيعة كذلك لأن المعروفة عند الطبيعة هي الأمور الخاصة التي منها نعمل الأشياء كالحال في الصنائع العملية . ( سط ، 31 ، 4 )
أمور صحية
- لما كان البرء ، وبالجملة الأمور الصحية ، قد تكون عن الطبيعة ، كان واجبا أن تكون الحال في كونهما واحدا . أعني ، أن يكون الانتقال فيها على نحو واحد ، أي من مبدأ محدود إلى مبدأ محدود ، وعلى نظام محدود . وإذا كان ، كما قلنا أولا ، أن تكون الحال واحدة في الأمور الصناعية المحضة ، والأمور الطبيعية المحضة ، فهي أحرى أن تكون واحدا في الأمور التي تكون مرة عن الطبيعة ، ومرة عن الصناعة والطبيعة ، وهي الأمور الصحية . وإذا كان ذلك كذلك ، فهذه الأمور إذا كانت صناعية ، فواجب أن يتقدّمها العلم الذي يتقدّم عند الصانع ، من عمل المصنوع ، أعني أن يعلم الأشياء المنتظمة التي تنتقل من واحد واحد منها إلى آخر ، حتى ينتهي إلى الغاية التي يؤمّها ، وهي وجود الصحة مثلا . والطريق الصناعي في ذلك إنما يكون من الصنعة ، وذلك بأن ينظر في غايته التي يقصد إيجادها ، ما هي ؛ ثم ينظر إلى الأشياء ، هي التي إذا وضعت موجودة ، لزم عنها وجود تلك الغاية . فإذا وقع عليها بالفكر ، نظر أيضا أيّ الأشياء هي التي إذا وضعت أيضا موجودة ، لزم عنها وجود تلك الأشياء الأول ، حتى تبلغ من هذه الأشياء المتلازمة ، إلى أشياء يمكن أن يفعلها بنفسه .
فإذا وقع عليها ، شرع في عملها ، وأنه إذا عملها ، لزم عنها تلك الأشياء ، وعن تلك الأشياء الأخر ، وعن تلك الغاية التي قصدها . ومثال ذلك أن هذا العليل استحدّ بدنه . ( رط ، 435 ، 18 )
أمور صناعية
- إن الأمور الصناعية تشترك مع الأمور الطبيعية في تلك الثلاثة الأمور ، أعني أنها من عنصر وأنها بشيء ما وأنها عن شيء ما ، وذلك أنه يلفى لكل واحد منهما شيء يمكن أن يقبل الصورة الطبيعية والصناعية أو لا يقبلها . وما هو بهذه الصفة فهو المسمّى عنصرا ومادة وهو الذي منه طبع الكل . . . ويشترك أيضا الشيء المتكوّن الذي له الصورة والطبع ، فإن المكوّن له طبع وصورة مثل الإنسن في الأمور الطبيعية والبيت في الأمور الصناعية والشيء المكوّن له في الصورة والطبع ، وهذا هو الذي دل عليه بقوله ( أرسطو ) والذي به الطبع الذي يقال بالصورة أو شبيه بالصورة وهي في أخر فإن الإنسن يلد إنسانا . . .
وأما المتكوّنات الأخر ما عدى التي في الجواهر فهي أخصّ باسم الأفاعيل منها باسم المتكوّنات . ( ت ، 840 ، 6 )
- إن الحال في وجود الأمور الصناعية ، كالحال في وجود الأمور الطبيعية ، فكما أن الأمور الصناعية ينتقل فيها الصانع من مبدأ محدود إلى مبدأ محدود ، وعلى نظام محدود ، حتى يبلغ إلى غايته التي يقصدها ، وهو وجود المصنوع ، كذلك الحال في وجود الأطوار الطبيعية ، ينتقل الكون فيها من مبدأ محدود إلى مبدأ محدود ، وعلى نظام محدود ، حتى ينتهون إلى الغاية ، وهو وجود