- الامتناع هو سلب الإمكان ، فإن كان الإمكان يستدعي موضوعا فإن الامتناع الذي هو سلب ذلك الإمكان يقتضي موضوعا أيضا ؛ مثل قولنا : إن وجود الخلاء ممتنع لأن وجود الأبعاد مفارقة ممتنع خارج الأجسام الطبيعية أو داخلها . ونقول : إن الضدين ممتنع وجودهما في موضوع واحد . ونقول : إنه ممتنع أن يوجد الاثنان واحدا ، ومعنى ذلك في الوجود . وهذا كله بيّن بنفسه . ( ته ، 77 ، 1 )
- إن الممكن يقال على القابل وعلى المقبول ، والذي يقال على الموضوع يقابله الممتنع والذي يقال على المقبول يقابله الضروري .
والذي يتصف بالإمكان الذي يقابله الممتنع ليس هو الذي يخرج من الإمكان إلى الفعل من جهة ما يخرج إلى الفعل ، لأنه إذا خرج ارتفع عنه الإمكان ، وإنما يتصف بالإمكان من جهة ما هو بالقوة . والحامل لهذا الإمكان هو الموضوع الذي ينتقل من الوجود بالقوة إلى الوجود بالفعل ، وذلك بيّن من حد الممكن ، فإن الممكن هو المعدوم الذي يتهيأ أن يوجد وألا يوجد ، وهذا المعدوم الممكن ليس هو ممكنا من جهة ما هو معدوم ولا من جهة ما هو موجود بالفعل ، وإنما هو ممكن من جهة ما هو بالقوة . ولهذا قالت المعتزلة إن المعدوم هو ذات ما ؛ أعني المعدوم في نفسه ، من جهة ما هو بالقوة ، أعني أنه من جهة القوة والإمكان الذي له يلزم أن يكون ذاتا ما في نفسه فإن العدم ذات ما . ( ته ، 77 ، 15 )
- لا أعلم ( ابن رشد ) أحدا من الحكماء قال إن النفس حادثة حدوثا حقيقيّا ثم قال إنها باقية إلا ما حكاه ( الغزالي ) عن ابن سينا ، وإنما الجميع ( قالوا ) على أن حدوثها هو إضافي ، وهو اتصالها بالإمكانات الجسمية القابلة لذلك الاتصال ، كالإمكانات التي في المرايا لإتصال شعاع الشمس بها ، وهذا الإمكان عندهم ليس هو من طبيعة إمكان الصور الحادثة الفاسدة ، بل هو إمكان على نحو ما يزعمون أن البرهان أدّى إليه ، وأن الحامل لهذا الإمكان طبيعة غير طبيعة الهيولى . ( ته ، 78 ، 25 )
- الإمكان هو كلّي ، له جزئيات موجودة خارج الذهن كسائر الكلّيات ، وليس العلم علما للمعنى الكلّي ولكنه علم للجزئيات بنحو كلّي يفعله الذهن في الجزئيات عندما يجرّد منها الطبيعة الواحدة المشتركة التي انقسمت في المواد ، فالكلّي ليست طبيعته طبيعة الأشياء التي هو لها كلّي . ( ته ، 80 ، 11 )
- لا يمتنع أن يوجد من الكمالات التي تجري مجرى الهيئات ما يفارق محلّه مثل الملّاح في السفينة والصانع مع الآلة التي يفعل بها ، فإن كان البدن كالآلة للنفس ، فهي هيئة مفارقة . وليس الإمكان الذي في الآلة كالإمكان الذي في الفاعل ، بل توجد الآلة في الحالتين جميعا أعني الإمكان الذي في المنفعل والإمكان الذي في الفاعل ، ولذلك كانت الآلات محرّكة ومتحرّكة ، فمن جهة أنها محرّكة يوجد فيها الإمكان الذي في الفاعل ، ومن جهة أنها متحرّكة يوجد فيها الإمكان الذي في القابل ، فليس يلزمهم من وضع النفس مفارقة أن يوضع الإمكان الذي في القابل هو بعينه الإمكان الذي في الفاعل . وأيضا الإمكان الذي في الفاعل عند
موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 184
مساهمون: جيرار جهامي
ص١٨٤