هي بقدر وفور هذه الرطوبة في شخص شخص ، وحدوث هذا الصنف الأول من الحمّيات يكون في الأكثر عن حمّى يوم .
وأما الصنفان الأرديان فحدوثهما إنما يكون في الأكثر عن الحمّيات الخلطية . ( كط ، 106 ، 20 )
أمراض الحلق
- الحلق تحدث فيه الأورام المسمّاة ذبحة ، ويستدلّ عليها بالوجع الحادث هنالك مع عسر الابتلاع ، وإن زاد تبع ذلك عسر التنفّس ، حتى أنه ربما أطفئ ، ويستدلّ على السبب الفاعل من العلامات الدالّة على غلبة ذلك الخلط على الموضع . والنبض يكون في هذا الورم موجيّا ، لأنه في عضو عضلي .
( كط ، 207 ، 16 )
أمراض الرئة
- الرئة أيضا تصيبها أمراض عامة وخاصة ، فالعامة كالورم ، والقروح وتفرّق الاتصال ، والخاصة كالسعال ، والبهر ، ويستدلّ على الورم الحادث فيها بعسر التنفّس الشديد ، والحمّى المطبقة لقرب هذا العضو من القلب ، وثقل الصدر ، وعلامة غلبة الدم ، لأن الورم الحادث في هذا العضو إنما هو أكثر ذلك دموي ، لأنه لرخاوة جوهره لا تثبت فيه الصفراء ، ولملاءمة الرطوبات البلغمية له لا يكاد أيضا أن يحدث فيها ورم بلغمي . وأما الوجع فليس له دلالة على تورّم هذا العضو إذ كان عديم الحسّ ، والنبض فيه يكون ضرورة نبض الأورام الحارة ، إلا أن الموجية فيه ظاهرة لرخاوة هذا العضو . وأما تفرّق الاتصال الحادث فيها فعلامته دم أحمر شرياني ، يخرج دفعة منه مقدار كثير مع سعال وذلك لسبب من الأسباب التي من خارج من نزلة تحدث أو ضربة على الصدر . والنفث أيضا علامة على ورم الرئة ، أعني النفث الذي يكون بالسعال ، وذلك أيضا إذا انضاف إلى العلامات المتقدّمة ، لأنه قد يكون عن الأورام الحادثة في الغشاء المستبطن للأضلاع ، ومن العلامات المحمودة في هذه العلّة أعني في ورم الرئة النفث الأبيض المستوي الخارج بسهولة ، كما أن من العلامات الرديئة النفث الظاهر عليه غلبة لون خلط من الأخلاط وبخاصة الأسود ، ودون ذلك الأصفر ، ثم الأحمر . والنفث المستدير الذي يقول أبقراط علامته رديئة في أمراض الرئة ، لأنه يدلّ على فناء الرطوبة الطبيعية ، وأما السعال فإنما يستدلّ منه على السبب الفاعل له . ( كط ، 208 ، 2 )
أمراض الرحم
- الرحم تصيبها الأمراض المشتركة من أصناف سوء المزاج ولن يخفى عليك مما سلف تعرّف ذلك . وتصيبها الأورام ، وعلامة ذلك الوجع الناخس ، والنبض المنشاري لكونها عضوا عصبيّا ، والحمّى لكونها عضوا رئيسيّا .
ومما يخصّها من الأمراض العلّة المعروفة بالرحى ، وهذه العلّة تصعب التفرقة بينها وبين الحمل في أول الأمر إذ كان يشملهما من الأعراض استمساك الطمث ، وانتفاخ البطن ، والعلامة القاطعة في ذلك أن يمرّ للمرأة زمان في مثله يتحرّك الجنين فلا تحسّ في بطنها حركة . والرحم كثيرا ما تصيبها الصلابة ، وذلك : إما لأورام جاسية حادثة بها من أول الأمر ، وإما عقب أورام حارّة ، ومن هذا