أمراض باردة يابسة مادية
- الأمراض الباردة اليابسة المادية : وهذه الأمراض إنما تتولّد عن الأخلاط السوداوية إذا خرجت عن الطبع في كيفيتها ، أو كميتها ، أو كليهما ، والأشياء المخرجة لهذه الأخلاط هي كما قلنا غير ما مرة أما المواد الشبيهة بها ، وهي الأغذية الباردة اليابسة ، وأما خروج أمزجة الأعضاء الفاعلة للغذاء إلى البرد واليبس ، أو الحرّ المفرط واليبس .
وخروج أمزجة الأعضاء يكون من الأشياء التي من خارج كالهواء ، والمهن ، وقد يجتمع الأمران جميعا ، وقد يكون ذلك شيئا في أصل الخلقة ، ولا سيما في كثير من العلل التي تتولّد عن هذا الخلط كالجذام وغير ذلك ، وأكثر ما يعتري ذلك على جهة الإرث عن الآباء . ( كط ، 101 ، 23 )
أمراض حارة رطبة
- الأمراض الحارة الرطبة : وهذه الأمراض إنما تحدث عن خروج الدم عن الطباع : إما في كميته ، وإما في كيفيته ، لكن خروجا قليلا لأنه متى خرج خروجا كثيرا نسب ذلك المرض إلى طبيعة الخلط الذي خرج إليه ، لأنه إذا استحرّ أكثر مما ينبغي فإنما يكون ذلك لمكان ظهور الخلط الصفراوي فيه ووفوره . ولذلك ينسب حينئذ ذلك المرض إلى ذلك الخلط ، وكذلك إن برد جدّا ورطب نسب إلى البلغم . ( كط ، 102 ، 24 )
أمراض حارة يابسة
- الأمراض الحارة اليابسة : منها ما يكون في الروح الذي في القلب فقط ، وهذا المرض هو المسمّى حمّى يوم ، وإنما سمّي بذلك لقلّة لبثه ، وأسباب هذا النوع من الحمّيات هي الأشياء التي تلقى ظاهر البدن من خارج . وهذه أقسام : منها بالذات ، ومنها بالعرض . والذي بالذات منه بالقوة ، ومنه بالفعل ؛ وأما الذي بالذات وبالفعل فمثل لقاء النار ، والشمس ، وبالجملة الأشياء الحارّة بالفعل من خارج ؛ وأما الذي بالقوة فمثل الاستحمام بماء فيه أدوية حارّة بالقوة بمنزلة ماء الكبريت ، وغير ذلك ؛ وأما التي بالعرض فما يكثّف المسام حتى تشتعل الحرارة داخل الجسم ، كالاستحمام بماء الشب وغير ذلك .
والجنس الثاني الأشياء التي ترد باطن البدن بمنزلة الأغذية الحارة ، والأشربة الحارة .
والثالث الحركة المفرطة إما للبدن بمنزلة الرياضة الشاقّة ، وإما للنفس بمنزلة الغضب ، والهم والأرق . والرابع الأمراض التي تعرض في ظاهر الأعضاء من الأسباب التي من خارج مثل الأورام التي في الاربيتين ، وفي الآباط ، بسبب قروح في اليد أو في الرجل ، ومن هذه الأمراض الحمّيات المسمّيات بحمّى الدق ، وهذه الحمّى هي حرارة غريبة ، قد تمكّنت في الأعضاء أنفسها حتى عاقتها عن أفعالها الطبيعية . ولها عرض . فأخفّها هي التي تشبثت الحرارة الغريبة فيها بالرطوبات الطبيعية التي في العروق الصغار أنفسها ، ثم يتلو هذا أن تكون الحرارة في الرطوبات التي في اللحم نفسه الذي يمكن أن يعود بدل ما تحلّل منها بالغذاء ، ثم يلي هذه ، وهو أشرّها ، أن تكون الحرارة في الرطوبات الأصلية التي في الأعضاء ، وهي التي ليس يمكن أن يخلف الغذاء ما تحلّل منها . بل مقادير أعمار الناس الطبيعية إنما