اللّه لمن حمده ربنا ولك الحمد ، وأن المأموم يتبع فيهما معا الإمام كسائر التكبير سواء .
( بن 1 ، 109 ، 13 )
- إتّفقوا ( العلماء ) على أنه لا يحمل الإمام عن المأموم شيئا من فرائض الصلاة ما عدا القراءة ، فإنهم اختلفوا في ذلك على ثلاثة أقوال : أحدها أن المأموم يقرأ مع الإمام فيما أسر فيه ولا يقرأ معه فيما جهر به .
والثاني أنه لا يقرأ معه أصلا . والثالث أنه يقرأ فيما أسر أم الكتاب وغيرها ، وفيما جهر أم الكتاب فقط ، وبعضهم فرّق في الجهر بين أن يسمع قراءة الإمام أو لا يسمع ، فأوجب عليه القراءة إذا لم يسمع ، ونهاه عنها إذا سمع . وبالأول قال مالك ، إلا أنه يستحسن له القراءة فيما أسر فيه الإمام . وبالثاني قال أبو حنيفة ، وبالثالث قال الشافعي ، والتفرقة بين أن يسمع أو لا يسمع هو قول أحمد بن حنبل . ( بن 1 ، 112 ، 4 )
إمامة
- اختلفوا ( العلماء ) فيمن أولى بالإمامة ؛ فقال مالك : يؤم القوم أفقههم لا أقرؤهم ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة والثوري وأحمد :
يؤم القوم أقرؤهم . والسبب في هذا الاختلاف اختلافهم في مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام " يؤمّ القوم أقرؤهم لكتاب اللّه ، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسّنة . فإن كانوا في السّنّة سواء فأقدمهم هجرة ؛ فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم إسلاما ، ولا يؤمّ الرّجل الرّجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه " وهو حديث متّفق على صحته لكن اختلف العلماء في مفهومه ؛ فمنهم من حمله على ظاهره وهو أبو حنيفة ، ومنهم من فهم من الأقرإ ههنا الأفقه ، لأنه زعم أن الحاجة إلى الفقه في الإمامة أمسّ من الحاجة إلى القراءة ، وأيضا فإن الأقرأ من الصحابة كان هو الأفقه ضرورة ، وذلك بخلاف ما عليه الناس اليوم .
( بن 1 ، 104 ، 16 )
إمامة الصبي
- اختلف الناس في إمامة الصبي الذي لم يبلغ الحلم إذا كان قارئا ، فأجاز ذلك قوم لعموم هذا الأثر ولحديث عمرو بن سلمة أنه كان يؤم قومه وهو صبي ، ومنع ذلك قوم مطلقا ، وأجازه قوم في النفل . ولم يجيزوه في الفريضة ، وهو مروري عن مالك . وسبب الخلاف في ذلك : هل يؤم أحد في صلاة غير واجبة عليه من وجبت عليه ، وذلك لاختلاف نيّة الإمام والمأموم ؟ . ( بن 1 ، 104 ، 26 )
إمامة الفاسق
- اختلفوا ( العلماء ) في إمامة الفاسق ، فردّها قوم بإطلاق ، وأجازها قوم بإطلاق ، وفرّق قوم بين أن يكون فسقه مقطوعا به أو غير مقطوع به ، فقالوا : إن كان فسقه مقطوعا به أعاد الصلاة المصلّي وراءه أبدا ، وإن كان مظنونا استحبت له الإعادة في الوقت ، وهذا الذي اختاره الأبهري تأوّلا على المذهب ، ومنهم من فرّق بين أن يكون فسقه بتأويل أو يكون بغير تأويل مثل الذي يشرب النبيذ ويتأوّل أقوال أهل العراق ، فأجازوا الصلاة وراء المتأوّل ولم يجيزوها وراء غير المتأوّل . ( بن 1 ، 105 ، 3 )