تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
( الملك : 14 ) . ولو لم يكن مريدا لما صحّ تقدّم المتقدّم من الحوادث والمخلوقات على المتأخّر منها ولا تأخّر المتأخّر منها على المتقدّم ، إذ ليس المتقدّم بأولى بالتقدّم من المتأخّر ولا المتأخّر بأولى بالتأخّر من المتقدّم ، ولما صحّ اختصاص كل جنس منها بصفته دون صفة صاحبه لاحتماله صفة صاحبه . فعلمنا بهذا أن المتقدّم إنما تقدّم على المتأخّر ، وأن المتأخّر إنما تأخّر عن المتقدّم ، وأن كل جنس من الأجناس إنما اختصّ بصفته دون صفة صاحبه لقصد الفاعل إلى ذلك وإرادته له . وقد نبّه اللّه تبارك وتعالى أيضا على هذا الدليل بقوله
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( النحل : 40 ) . ( مم 1 ، 8 ، 20 )

اللّه فاعل

- الفلاسفة قد سلّموا له ( للغزالي ) أنهم إنما يعنون بأن اللّه فاعل أنه علّة له ( للعالم ) فقط ، وأن العلّة مع المعلول ، وهذا انصراف منهم عن قولهم الأول لأن المعلول إنما يلزم عن العلّة التي هي له علّة على طريق الصورة أو على طريق الغاية ، وأما المعلول فليس يلزم عن العلّة التي هي علّة فاعلة بل قد توجد العلّة الفاعلة ولا يوجد المعلول . ( ته ، 109 ، 11 )

اللّه قديم

- من أدلّة العقول على أنه ( اللّه ) قديم أنه لو كان محدثا لوجب أن يكون له محدث إذ لو جاز وجود محدث دون محدث لجاز وجود كتابة دون كاتب وبناء دون بان ، وهذا من المستحيل في العقل . وكذلك القول في محدثه ومحدث محدثه حتى يسند ذلك إلى محدث أول لا محدث له وهو اللّه رب العالمين . ( مم 1 ، 8 ، 15 )

اللّه واحد

- من أدلّة العقول على أنه ( اللّه ) واحد أنهما لو كانا اثنين فأكثر لجاز أن يختلفا . وإذا اختلفا لم يخل ذلك من ثلاثة أقسام لا رابع لها : أحدها أن يتمّ مرادهما جميعا . والثاني أن لا يتمّ مرادهما جميعا . والثالث أن يتمّ مراد أحدهما ولا يتمّ مراد الآخر فيستحيل منهما وجهان وهو أن يتمّ مرادهما جميعا وأن لا يتمّ مراد واحد منهما لأنه لو أراد أحدهما إحياء جسم وأراد الآخر إماتته فتمّت إرادتهما جميعا لكان الجسم حيّا ميتا في حال واحد . ولو لم تتمّ إرادة واحد منهما لكان الجسم لا حيّا ولا ميتا في حال واحد وهذا من المستحيل في العقل ، فلم يبق إلا أن يتمّ مراد أحدهما ولا يتمّ مراد الآخر . فالذي تتمّ إرادته هو اللّه القادر ، والذي لم تتمّ إرادته ليس بإله لأنه عاجز مغلوب . وهذا الدليل يسمّونه دليل التمانع ، وقد نبّه اللّه تعالى عليه في كتابه بقوله
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
( الأنبياء : 22 ) ولقوله
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ
( المؤمنون : 91 ) . ( مم 1 ، 8 ، 4 )

إله

- إن الإله حيّ أزلي في غاية الفضيلة ، فإذا هو حياة وهو متصل أزلي . ( ت ، 1624 ، 1 )