من سائر الخيرات ، وقد يكون خطيبا من قبل ملكة هذه الصناعة - كانت الأقاويل التي يظنّ بها أنها مقنعة وليست بمقنعة جزءا من هذه الصناعة ، لأن المقصود بهذه الأقاويل في هذه الصناعة قد يكون بعينه مقصود السوفسطائي . وإنما كان ذلك كذلك لأن المقصود بهذه الصناعة من الذي يراد إقناعه إنما هو الفعل أو الانفعال . فإذا حصل ذلك منه فلا فرق بين أن يكون حصوله عن أقاويل هي مقنعة في الحقيقة ، أو عن أقاويل يظنّ بها أنها مقنعة وليست بمقنعة . فإن كان هذا الفعل المقصود من المخاطب أو الانفعال خيرا ما له لا للخطيب ، كانت الأقاويل التي يظنّ بها أنّها مقنعة وليست بمقنعة داخلة في هذه الصناعة بالجهة التي دخلت في صناعة الجدل الأقاويل التي يظنّ بها أنها جدليّة وليست بجدلية ، إذ لم يقصد بها مقصد السفسطة . ( خ ، 14 ، 3 )
أقاويل شرعية
- الأقاويل الشرعية المصرّح بها في الكتاب العزيز للجميع لها ثلاث خواص دلّت على الإعجاز : إحداها أنه لا يوجد أتم إقناعا وتصديقا للجميع منها ، والثانية أنها تقبل النصرة بطبعها إلى أن تنتهي إلى حدّ لا يقف على التأويل فيها - إن كانت مما فيها تأويل - إلّا أهل البرهان ، والثالثة أنها تتضمّن التنبيه لأهل الحق على التأويل الحق . ( ف ، 57 ، 10 )
أقاويل شعرية
- الأقاويل الشعرية هي الأقاويل المخيّلة .
وأصناف التخييل والتشبيه ثلاثة : اثنان بسيطان ، وثالث مركّب منهما . أما الاثنان البسيطان ، فأحدهما : تشبيه شيء بشيء وتمثيله به ؛ وذلك يكون في لسان لسان بألفاظ خاصة عندهم ، مثل : كأن ، وإخال ، وما أشبه ذلك في لسان العرب ، وهي التي تسمّى عندهم حروف التشبيه . وأما النوع الثاني : فهو أخذ الشبيه بعينه بدل الشبيه ، وهو الذي يسمّى الإبدال في هذه الصناعة ، وذلك مثل قوله تعالى :
وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ
( الأحزاب : 6 ) ، ومثل قول الشاعر :
هو البحر من أي النواحي أتيته .
( ش ، 57 ، 4 )
- قال ( أرسطو ) : وظاهر أيضا مما قيل في مقصد الأقاويل الشعرية أن المحاكاة التي تكون بالأمور المخترعة الكاذبة ليست من فعل الشاعر ، وهي التي تسمّى أمثالا وقصصا ، مثل ما في كتاب " دمنة وكليلة " .
لكن الشاعر إنما يتكلّم في الأمور الموجودة أو الممكنة الوجود ، لأن هذه هي التي يقصد الهرب منها أو طلبها أو مطابقة التشبيه لها ، على ما قيل في فصول المحاكاة . وأما الذين يعملون الأمثال والقصص فإن عملهم غير عمل الشعراء وإن كانوا قد يعملون تلك الأمثال والأحاديث المخترعة بكلام موزون .
وذلك أن كليهما وإن كانا يشتركان في الوزن ، فأحدهما يتمّ له العمل الذي يقصده بالخرافة وإن لم تكن موزونة . وهو التعقّل الذي يستفاد من الأحاديث المخترعة .
والشاعر لا يحصل له مقصوده على التمام من التخييل إلا بالوزن . فالفاعل للأمثال المخترعة والقصص إنما يخترع أشخاصا ليس لها وجود أصلا ، ويضع لها أسماء . وأما