فهو جزء من الضمير . وأكثر ذلك إنما يحتاج إليه في المشوريات ، وسنقول في ذلك .
والمثال كما قيل في هذه الصناعة شبيه بالاستقراء في صناعة الجدل ، والضمير شبيه بالقياس فيها . والمثال في هذه الصناعة نوعان : فأحدهما أن يتمثّل المتكلّم بأمور قد كانت ووجدت مثل قول القائل إنه ينبغي للملك أن لا يغتّر فيميّز النصحاء من حرسه من غير النصحاء ، وإلّا خيف أن يثبوا عليه فيقتلوه ، كما عرض للمتوكّل من بني العباس . - والنوع الثاني أن يكون الخطيب يصنع المثال صنعة ويخترعه اختراعا ؛ وهذا ربما كان مقدّمة ، وربما كان حديثا طويلا .
والحديث الطويل ربما كان معلوم الكذب عند المتكلّم والسامع كالحال في الحكايات الموضوعة في كتاب " دمنة وكليلة " ، وربما لم يكن معلوم الكذب ككثير من الألغاز التي يستعملها أصحاب السياسات . ( خ ، 211 ، 18 )
- قال ( أرسطو ) : وينبغي أن تكون الأقاويل الخطبية مفصّلة : إما بأن تكون أواخرها على صيغ واحدة بأعيانها ، وإما بأن تكون مع كونها على صيغ واحدة بأعيانها أواخرها حروف واحدة بأعيانها ، وهو الذي يعرف عندنا بالكلام المفقّر ، وإما بلفظ مكرّر بعينه وتكون مع هذا موصّلة بحروف الرباطات .
( خ ، 287 ، 16 )
أقاويل خلقية
- الأقاويل الخلقية إنما تكون مقنعة إذا دلّ عليها بألفاظ دالّة بصيغتها على الحث على الأخلاق ، لا بألفاظ لا تدلّ بصيغتها على ذلك الخلق ولا ذلك الانفعال . وإنما تكون الأقاويل الخلقية أشدّ إقناعا بالألفاظ الخاصّة بها لأنه بهذه الألفاظ تتمكّن من النفس ويحسن موقعها منها فيظنّ بها أنها الحق . إذ من خاصّة الحق أن يتمكّن من النفس ويحسن موقعه منها فتغلط النفس في هذا ويضلّلها موضع اللاحق . وأيضا فإذا كان السامع قد ينفعل عن المخاطب له بالانفعالات التي من خارج ، مثل انفعالات الوجه وغير ذلك من الأمور التي عدّدت - فكم بالحري أن ينفعل أو يتخلّق من قبل الألفاظ التي تدلّ بصيغتها على ذلك الخلق أو الانفعال . ( خ ، 280 ، 2 )
- الأقاويل الخلقية هي التي تؤلّف من لازمات الخلق ، أعني التي إذا وجدت وجد ذلك الخلق ، أعني التي إذا وجدت وجد ذلك الخلق ، ولذلك قد يستعمل الخصم أمثال هذه دلالة على خلق خصمه ، كمثل ما يقول إنه عجول وغير متثبّت ، الدليل على ذلك أنه يتكلّم وهو يمشي فإن هذا يدلّ على الطيش وقلّة الرزانة ، وهو بخلاف قول القائل : أما فلان فيتكلّم عن رويّة واختيار لأنه إنما يختار أبدا الذي هو أفضل إما عند الرجل العاقل وإما عند الرجل الصالح ، وذلك أن العاقل يختار النافع ، والصالح يختار الجميل . ( خ ، 320 ، 8 )
أقاويل سوفسطائية
- لم تكن الأقاويل السوفسطائية جزءا من صناعة الجدل ، أعني التي يظنّ بها أنها مقاييس جدلية من غير أن تكون جدليّة إذا استعملت نحو هذه الغاية . وأما إذا استعملت على طريق الامتحان فهي جزء منها . وأما الخطيب فلما كان قد يكون خطيبا من أجل الأمور التي من خارج مثل الكرامة وغير ذلك