إذ كان المرض ضرر فعل العضو المحسوس أو انفعاله والصحة لا ضرره . وليس بين الضرر ولا ضرر واسطة محسوسة ، وإن كان يوجد في الضرر الأقل والأكثر . ( ما ، 124 ، 18 )
أطراف ومتوسطات
- إذا كانت الأطراف والمتوسطات في جنس واحد هو هو ، فمن البيّن أن المتوسطات ممتزجة من الطرفين ، لأنها إن لم تكن ممتزجة وكانت كالمركّبة فهي الأطراف بأعيانها ، أعني إن كان وجود الأطراف في المتوسط بالفعل على الحال التي توجد مفردة ، وقد فرض أن المتوسطات إنما صارت متضادة بما استفادت من تضاد الأطراف ، وأنها بالجملة غير الأطراف .
وهذا كله مما يشهد أن المتوسطات ليس يمكن أن تكون الأطراف بالفعل المحض أو تكون فيها الأطراف بالفعل المحض ، وبهذا أمكن في الأطراف من جهة وجودها في المتوسط أن توجد معا في موضوع واحد ، وليس يمكن ذلك فيها من جهة أنها أطراف وعلى كمالها الأخير . ( ما ، 124 ، 9 )
أطوار طبيعية
- إن الحال في وجود الأمور الصناعية ، كالحال في وجود الأمور الطبيعية . فكما أن الأمور الصناعية ينتقل فيها الصانع من مبدأ محدود إلى مبدأ محدود ، وعلى نظام محدود ، حتى يبلغ إلى غايته التي يقصدها ، وهو وجود المصنوع ، كذلك الحال في وجود الأطوار الطبيعية ، ينتقل الكون فيها من مبدأ محدود إلى مبدأ محدود ، وعلى نظام محدود ، حتى ينتهون إلى الغاية ، وهو وجود الشيء الطبيعي . إلا أن انتقال الصانع في الأمور الصناعية من شيء إلى شيء ، هو بالنظر العقلي . والنظام الذي بين تلك الأشياء المحدودة ، التي تنتقل عليها للصنائع ، هو شيء يدركه العقل بين تلك الأشياء . فإذا أدركه سلك عليه في الفعل ، وانتقل من واحد واحد منها إلى الآخر ، حتى يبلغ إلى وجود مصنوعه . وانتقاله بالنظر ، بالعكس من انتقاله بالعمل . وذلك أن انتقاله بالنظر هو على طريق التحليل ، وانتقاله بالعمل هو بطريق التركيب . مثال ذلك ، أن صانع البيت مثلا ، إنما يقع فكره أولا على السقف ، الذي هو الكنّ ، ثم يقع بفكرته أن السقف لا يوجد إلا بوجود الحائط ، ثم يقع أيضا بفكرته أن الحائط لا يكون إلّا بعد أساس له ، فيبتدئ بالعمل من الأساس ، ثم الحائط ، ثم السقف ، حتى يتمّ البيت ، الذي هو الموجود الصناعي . وهذا هو معنى ما قيل من أن الفكرة آخر للعمل ، وأول العمل آخر الفكرة . ( رط ، 434 ، 8 )
أظفار
- أما العظام فظاهر من أمرها غلبة البرد واليبس عليها وكذلك الغضاريف ، والأظفار ، والشعر والرباطات ، والأوتار ، والعصب ، والعروق ، والأغشية ، وذلك أن الحرارة طابختها والبرد هو عاقدها ولذلك كانت الحرارة تليّنها ، وهي في هذا متفاضلة . وذلك أنه يشبه أن يكون أيبس هذه هو الشعر ، وبعده العظم ، وبعده الغضروف ، ثم الرباط ، ثم الوتر ، ثم