موجودة يمكن ألّا توجد وأن تعدم كذلك الأمر في الأشياء الكائنة : منها ما يمكن ألّا يكون ، ومنها ما هو واجب أن يكون مثل حلول الشمس في نقطتي الانقلابين ونقطتي الإعتدالين ، فإنه واجب أن يحدث ولا يمكن له أن لا يحدث . ( كف ، 130 ، 10 )
- إنه لا يخلو أن توجد تلك الأشياء ( الموجودة ) من قبل أنها متناهية ذوات أوائل وأواخر ، أو من قبل أنها غير متناهية . وغير المتناهية صنفان : إما غير متناهية من جهة الدور ، وإما غير متناهية من جهة الاستقامة .
فأما المتناهية فيظهر أن كون المتقدّم فيها واجب ضرورة متى وجد المتأخّر . ومثال ذلك أن كون الأساس واجب إذا وجد البيت وكون الحجارة والطين متى كان الأساس .
فلو كانت هذه متى وجد المتقدّم فيها لزم وجود المتأخّر ، أعني لو كان يلزم متى وجد الأساس أن يوجد البيت لقد كان يجب أن يكون التتابع والتشافع لكون هذه ضرورة متّصلة . لكن معلوم أنه لا يجب أن يكون الأساس إلا متى وجد البيت لأنه قد وضع لزوم وجود الأساس عن البيت . فمتى كان وجود البيت الآخر ضرورة ، غير أنه معلوم أنه ليس يوجد المتأخّر هاهنا ضرورة ، إذ كان قد يمكن أن يوجد وألّا يوجد ، وإنما يجب ضرورة أن يوجد من جهة فرضنا ذلك ووضعنا إياه لا من جهة الأمر في نفسه .
( كف ، 130 ، 17 )
أشياء موجودة معا
- إن الأشياء التي هي موجودة معا إنما يتخيّل فيها القبلية والبعدية باعتبارها إلى شيء يوضع فيها أولا وواحدا ، أعني باعتبار ترتيبها من ذلك وترتيب بعضها من بعض ومن قبل هذا تختلف حدودها وأسماؤها . مثال ذلك أنه إنما نقول في جماعة واقفة معا على مسافة واحدة أن الثاني منها قبل الثالث إذا توهّمنا فيها أولا وهو القائم على رأس الملك مثلا أو رأس المسافة وتوهمنا فيها الترتيب ، وكذلك إنما نقول أن نغمة كذا قبل نغمة كذا إذا كان عندنا نغمة هي أولى في النطق أو في الملاومة وتوهّمنا الترتيب بينها وبين سائر النغم . ( ت ، 573 ، 10 )
أشياء نديّة
- قال ( أرسطو ) : وكل الأشياء الندية يقال إنها تيبس ، ولا يقال إنها تثخن كالطين الذي يصير فخارا يابسا ولا يثخن قبل أن ييبس ، وإنما ييبس إذا حلّلت الحرارة التي من خارج بلّته ورطوبته . فأما اللبن وما أشبهه من الأشياء فإنه يغلظ ويثخن إذا عملت فيه حرارة النار . ( أث ، 190 ، 15 )
أشياء هشّة
- أما الأشياء اللزجة فإن الغالب عليها الماء والأرض ، ولذلك هي باردة غليظة . وأما الهشّة فالغالب عليها الأجزاء الهوائية ، لكن مع أرضية ما ولذلك صارت سهلة التقسّم ، أعني من قبل الهوائية المخالطة لها ، فإن هذا الأسطقس من جهة ما هو رطب يقبل التقسيم من غيره ، ومن جهة اليبس المخالط للأشياء الهشّة يقبل الانحصار في ذاته أي ينقسم إلى أجزاء صغار . ( كط ، 240 ، 4 )