انحيازها بالوهم فقط ، وبهذه الجهة تلحق العدد المتّصل . وإذا كان هذا هكذا فالواحد العددي في هذه الأشياء إنما يدل منها على أمور هي خارجة عن ذاتها . ( ما ، 44 ، 12 )
- الواحد بالعدد طبيعته غير طبيعة سائر الوحدات ، وذلك أن الواحد العددي هو معنى الشخص مجرّدا عن الكمية ، أعني الذي به الشخص شخص لأنه أيضا هو شخص بمعنى غير منقسم فيجرّده الذهن من المواد ويأخذه معنى مفارقا . وذلك أن الواحد بالعدد والوحدة العددية إنما هو شيء تفعله النفس في أشخاص الموجودات ، ولولا النفس لم تكن هنالك وحدة عددية ولا عدد أصلا بخلاف الأمر في الخط والسطح ، وبالجملة الكم المتصل . ولذلك كان العدد أشد تبريّا من المادة . ( ما ، 117 ، 1 )
وحي
- حصول العلم لنا فيما ليس عندنا دليل يتقدّم عليها ( الطبيعة ) هو الذي يسمّى للناس رؤيا وللأنبياء وحيا والإرادة الأزلية والعلم الأزلي هي الموجبة في الموجودات لهذه الطبيعة .
وهذا هو معنى قوله سبحانه :
قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ
( النمل : 65 ) . ( ته ، 297 ، 10 )
- لما كان الوحي قد أنذر في الشرائع كلها بأن النفس باقية ، وقامت البراهين عند العلماء على ذلك ، وكانت النفوس يلحقها ، بعد الموت ، أن تتعرّى من الشهوات الجسمانية ، فإن كانت زكية تضاعف زكاؤها بتعرّيها من الشهوات الجسمانية ، وإن كانت خبيثة زادتها المفارقة خبثا ؛ لأنها تتأذّى بالرذائل التي اكتسبت ، وتشتدّ حسرتها على ما فاتها من التزكية عند مفارقتها البدن ؛ لأنها ليست يمكنها الاكتساب إلا مع هذا البدن . ( كم ، 241 ، 4 )
ورم الأربية
- نعلم على القطع أن القرحة وورم الأربية ليس له تأثير في ضعف المعدة . وإذا لم يكن واحد من هذين هو السبب في ضعف المعدة ، فلم يبق إلا أن يكون السبب الثالث وهو حدوث حرارة الحمّى التي تسمّى الغريبة ، إذ ليس هنالك سبب رابع . فإن ورم الأربية يتبعه كثرة اختلاف حركة القلب والعروق الضوارب ، ويتبعه أيضا الحرارة الخارجة عن الطبع . إلا أن حركة القلب والعروق لا يضرّان بفعل المعدة ، بل قد تنتفع بذلك المعدة في هضم الطعام ، على ما يقوله أرسطراطيس من أن الروح الذي يصل إلى المعدة من العروق الضوارب ينفع منفعة عظيمة في هضم الطعام . وإذا كان فعل المعدة لا يستضرّ بحركة القلب والعروق الضوارب الزائدة من قبل ورم الأربية ، فقد بقي أن يكون ورم الأربية إنما يضرّ فعل المعدة من قبل إفراط الحرارة التي تتبعه .
وذلك أن الروح في هذه الحال يصل إلى المعدة بقوة أكثر مما كان يصل إليها قبل حدوث ورم الأربية . ( رط ، 238 ، 4 )
وزن غير مقنع في الأقاويل الخطبية
- إنما لم يكن الوزن مقنعا في الأقاويل الخطبية لثلاثة أشياء : أحدها أن يقع في نفس السامعين أن القول قد دخلته صناعة ما وحيلة