تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 1238

مساهمون:

ص١٢٣٨
تفريقا ، والمحيل ليس جامعا ولا مفرّقا إلا بالعرض ، فواجب ألّا تدرك محسوساتها من جهة الجمع والتفريق ، أعني أنه لا يحسّ نفس الجمع ، والتفريق ، وإن كانا إذا أفرطا مفسدين ، لأن فسادهما إنما هو بالعرض ، وشيء إما يوجب الاستحالة ، وإما تابع لها . وكذلك إن كان من محسوسات الحواس ، جمع وتفريق ، فذلك بالعرض لا من جهة ما هي محسوسات . وهذا كله بيّن لمن زاول العلوم الطبيعية . ولذلك إن كان الفساد تابعا للاستحالة التي في الجوهر ، وكان الوجع طريقا إلى الفساد ، فواجب أن يكون حدّ الوجع أنه الإدراك للاستحالة ، التي يكون مصيرها إلى الفساد ، وتفرّق الاتّصال هو معنى يوجد في غير الحسّاس وفي الحسّاس . والفرق بينهما أن غير الحسّاس لا يدرك نفس التفرّق ، والحسّاس يدرك نفس التفرّق ، لكنه من المحسوسات المشتركة ، وليس تلحق عنه لذّة ولا أذى . لكن لما كان لا تفارقه الاستحالة ، التي هي طريق إلى الفساد ، ظنّ به أنه هو الطريق إلى الفساد ، وأن الحواس إنما تدرك مصيرها إلى الفساد من قبل إدراكها للتفرّق نفسه . ولو تعرّى التفرّق من الاستحالة لما كان عنه وجع أصلا . وجالينوس يسلّم هذا في كتابه في الأسطقسات ، حيث يقول إنه لو كانت الأجزاء التي تركّب منها الجسم لا تحسّ ، لكان تفرّقها بالإبرة لا يوجب حسّا . فلكون الاستحالة يلزمها التفرّق ، والتفرّق تلزمه الاستحالة ، أشكل الأمر . فظنّ جالينوس فيما هو سبب بالعرض ، أنه سبب بالذات . ( رط ، 349 ، 13 ) - أما الإحساس الرديء وهو المسمّى وجعا فإن سببه إما سوء مزاج حارّ ، وإما بارد مادي أو غير مادي ، والوجع إنما يحدث متى لم يغلب مثل هذا المزاج على جملة العضو ، وهو الذي يعرّفه الأطباء بسوء المزاج المختلف ، وأما متى غلب على جميع العضو هذا المزاج فإنه لا يحسّه بتّة ، أو يعسر حسّه . والسبب في ذلك أن العضو إنما يحسّ بمزاجه الطبيعي ، فمتى كان فيه سوء مزاج خارج عن الطبع فإنما يحسّه بمزاجه الطبيعي ، فإذا أفرط سوء المزاج حتى يتغيّر جملة مزاجه الطبيعي لم يحسّ به أصلا ، كان ذلك شبه موت للعضو ، والكيفيات المنفعلة التي هي الرطوبة واليبوسة تقبل حدوث مثل هذا العرض عنها مفردة ، إذ كانت هذه الكيفيات إنما من شأنها في الأكثر أن تنفعل لا أن تفعل ، بخلاف الأمر في البارد الحار ، فإن الفعل في هذه أكثر ، كما أن الانفعال في تلك أكثر ، وليس سبب الوجع تفرّق الاتّصال كما يقول ذلك جالينوس ، بل تفرّق الاتصال هو سبب في المزاج الذي يحدث الوجع ، فإن تفرّق الاتصال إنما يكون بحركة ، والحركة من شأنها أن يتبعها سوء مزاج ، ولا أيضا يكون سبب الوجع من الأمرين معا أعني التفرّق أو الحرارة أو البرودة كما يقول ذلك ابن سينا . ( كط ، 131 ، 20 )

وجوب الحكم بالشفعة

- أما وجوب الحكم بالشفعة ، فالمسلمون متّفقون عليه ، لما ورد في ذلك من الأحاديث الثابتة ، إلّا ما يتأمّل على من لا يرى بيع الشقص المشاع ، وأركانها أربعة : الشافع ،