تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 1220

مساهمون:

ص١٢٢٠

و

واجب

- أما المعاني المتداولة المتأدّية من هذه الطرق ( طرق استنباط الأحكام ) اللفظية للمكلّفين ، فهي بالجملة : إما أمر بشيء وإما نهي عنه ، وإما تخيير فيه . والأمر إن فهم منه الجزم وتعلّق العقاب بتركه سمّي واجبا ، وإن فهم منه الثواب على الفعل وانتفى العقاب مع الترك سمّي ندبا . والنهي أيضا إن فهم منه الجزم وتعلّق العقاب بالفعل سمّي محرّما ومحظورا ، وإن فهم منه الحثّ على تركه من غير تعلّق عقاب بفعله سمّي مكروها . فتكون أصناف الأحكام الشرعية المتلقاة من هذه الطرق خمسة : واجب ، ومندوب ، ومحظور ، ومكروه ، ومخيّر فيه وهو المباح . ( بن 1 ، 4 ، 12 ) - كل قوة وكل ممكن فهي قوة على وجود الشيء ولا وجوده لا قوة على أحد النقيضين ، فإنه إن كان له قوة على أحد النقيضين لم يكن له قوة على الآخر ، وما لا قوة له عليه فلا يكون وما لا يكون فممتنع . وإذا كان أحد النقيضين ممتنع فالآخر واجب ، وإذا كان ذلك كذلك فليس هو ممكن . فإن الواجب ضد الممكن . ( ت ، 1199 ، 6 ) - ما هو واجب فهو ضروري الوجود ( ع ، 96 ، 24 ) - أجناس ألفاظ الجهات . . . الواجب والممتنع ( ع ، 117 ، 9 ) - الواجب ليس فيه إمكان أصلا ، لأن الممكن نقيض الواجب . ( ته ، 224 ، 1 ) - الواجب ينقسم إلى معيّن وإلى مخيّر بين أقسام محدودة ، وذلك إما في الفعل وإما في الزمان . ويسمّون الغير معيّن الفعل بين أقسام محدودة الواجب المخيّر ، والغير معيّن الزمان الواجب الموسّع . وقد أنكرت المعتزلة جواز مثل هذا الواجب عقلا ووقوعه شرعا ، وقالوا إن كانت الخصال الثلاث في الكفارة مستوية في الصفة بالإضافة إلى صلاح العبد ، فينبغي أن يوجب الجميع لتساويها في صلاح العبد ، وهذا مبنيّ على رأيهم في الصلاح والأصلح . . . . والكلام في هذه المسألة ليس من هذا العلم الذي نحن بسبيله ، بل يكفي من ذلك ههنا أن نقول ( ابن رشد ) : إن وقوع مثل هذا شرعا موجود كخصال الكفارة ، وانعقاد الإجماع على اتباع أوقات أكثر الصلوات . والذي أنكرت المعتزلة يلزمهم مثل ذلك في المباح ، وبالجملة يلحق هذا الاعتراض الممكن بما هو ممكن . وقد دفع بعض الفقهاء تسمية مثل هذا واجبا ، وقالوا إنما يتّصف بالوجوب في الزمان آخر الوقت ، إذ فيه يقع العقاب على ترك إيقاع الصلاة فيه . ومثل هذا الاعتراض يلحق الواجب المخيّر ، إلا أن تعدم الخصلتان فحينئذ يتصوّر وجوب الثالثة . والذي ينبغي أن يقال في مثل هذا أنه يشبه الوجوب من جهة ، والندب من أخرى . أما شبهه للوجوب فلأنه يرتفع الفرض بالصلاة في أول الوقت ، وأما شبهه بالندب فما ذكر في الاعتراض . وهذه المنازعة