طيلة الشتاء بين الحجر وكذلك كثير من الحيّات ، وبسبب ذلك سيكون هذا مشتركا بين النّفسين الحاسّة والغاذية بمعنى واحد ، وإلّا لكان الكمال المعتبر فيهما من جهة التّشكيك وبأية صفة كانت نفهم الفارق بين ذينك الوجودين . فلا ضرّنا عندئذ اعتبار ذلك الشيء غير المحدّد في هذا الحدّ لمّا كان محالا بوجه آخر . ( شكن ، 95 ، 9 )
نفس حسّاسة
- إن ( النفس ) الحساسة خمس قوى : قوة البصر ، وقوة السمع ، وقوة الشم ، وقوة الذوق ، وقوة اللمس . ( ن ، 34 ، 20 )
- النفس الحساسة أقدم ( قواها ) وجودا بالزمان هي قوة اللمس ، ولذلك قد توجد هذه القوة معرّاة عن سائر الحواس . . . ثم من بعد هذه القوة قوة الذوق فإنها أيضا لمس ما ، وأيضا فإنها القوة التي بها يختار الحيوان الملائم من الغذاء من غير الملائم . ثم قوة الشم أيضا إذ كانت هذه القوة أكثر ما يستعملها الحيوان في الاستدلال على الغذاء كالحال في النمل والنحل ، وبالجملة فهذه الثلاث القوى هي القوى الضرورية أكثر ذلك في وجود الحيوان . وأما قوة السمع والإبصار فموجودة في الحيوان من أجل الأفضل لا من أجل الضرورة ، ولذلك كان الحيوان المعروف بالخلد لا بصر له . ( ن ، 47 ، 2 )
- في النّفس الحسّاسة ، أي في الحسّ المشترك ، توجد الصّور التي تكون أنواعها من جهة أنواع الحواسّ والمحسوسات بحيث أن نسبة تلك الصّور إلى العقل الهيولاني تكون كنسبة المحسوسات إلى الحواسّ .
( شكن ، 284 ، 1 )
نفس شرّيرة
- النفس الشريرة لا تعرف الفضيلة ولا جوهرها . أما النفس الفاضلة فهي تعرف نفسها وتعرف الشر من غيرها بطول التجربة .
( ضس ، 101 ، 22 )
نفس عقلانية
- أما لدى النّفس العقلانية فالصّورة هي شبيهة بالأشياء المحسوسة ، . . . وعندما تميّز النّفس العقلانيّة الصّورة وتحكم على كونها حسنة أو سيّئة لا من جهة ما هو معروف أنها هكذا أو أنها ليست هكذا فقط ( وهو الفرق الخاص بالعقل النظريّ ) ، عندئذ إما ستسعى النّفس النزوعيّة إلى ذلك الشيء إن حكمت النّفس العقلانيّة على كون صورته حسنة أو ستهرب منه إن سيّئة ، وذلك شبيه بما يعرض للحسّ مع المؤلم واللّذيذ . ثم قال ( أرسطو ) :
ولذا لا تفهم النّفس شيئا بدون الخيال ، يعني وبما أن نسبة الصّور إلى العقل الهيولانيّ هي كنسبة المحسوسات إلى الحسّ لذا كان ضروريّا ألّا يفهم العقل الهيولانيّ أي محسوس بدون الخيال . وفي هذا يقول حرفيّا إن المعلومات العامة مرتبطة بالصّور وفاسدة بفسادها ، ويقول أيضا حرفيّا إن نسبة المعقولات إلى الصّور هي كنسبة اللّون إلى الجسم الملوّن لا كنسبة اللّون إلى حاسّة البصر كما حسب ابن باجة . ( شكن ، 284 ، 5 )