تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 1174

مساهمون:

ص١١٧٤
مبادئ الأعداد قائلين إن العقل واحد عدديّا ويعني بالمقولات الأولى منها ، وقالوا إنه واحد لأن معرفة المقولات فعل العلم الواحد ويعني بالمعرفة الخلاصة . وقالوا إنها الزوج لأنها تدرّج من واحد أي من المقولات إلى واحد أي إلى الخلاصة التي منها ينشأ الزوج . ( شكن ، 43 ، 20 ) - المذاهب التي تختلف في تحديد النّفس ثلاثة : أولها يحدّدها بالحركة أو بلواحق الحركة ، وأما ثانيها فبالمعرفة ، وأما الثالث فبكلتيهما . ( شكن ، 44 ، 14 ) - أما ديموقريطس فقال في طبيعة النّفس من حيث الحركة قولا أكثر غموضا من قول القائل إنها النار ، فهو أكثر غموضا لأنه حكم على السّبب في كلتا القوّتين ، وقال إنها واحدة وإن طبيعة كلتيهما واحدة يعني العقل والنّفسين المحرّكة والحاسّة ، فقد قال إن النّفس والعقل سيّان وإن من طبيعة الأولى أنها جزء من الأجزاء اللّامنقسمة الكرويّة . ( شكن ، 45 ، 14 ) - أما أنكساغوراس فيبدو حسب ما يظهر إنه يقول إن النّفس شيء مختلف عن العقل ، ولكن بالرّغم من أن هذا هو الظاهر من قوله إلّا أنه يضع أنهما من طبيعة واحدة أي من جنس واحد ، وهو مع هذا يضع العقل كأحرى أن يكون مبدأ كل الأشياء ويفضّله على كل الأشياء ، فيقول إنه بسيط ومحض ودون شائبة أي مفارق للهيولي وغير ممتزج بها ونسب إليه في كل أجزاء الكون كلتا الخاصيّتين أي المعرفة والحركة لأنه يرى أن العقل يحرّك الكل وأنه لا يتحرّك . وأما أن يكون هذا الكلام أقرب من الحقّ ومن خطاب أرسطاطليس ، أي أن العقل هو من المبادئ وأنه سبب المعرفة والحركة فهذا بيّن ، لذا سيثنى عليه كثيرا من بعد . ( شكن ، 46 ، 4 ) - أما طاليس فكان يرى أن النّفس مبدأ محرّك بذاته لأنه كان يقول إن المغناطيس ذو نفس بما أنه يحرّك الحديد . وأما ديوجينيس فكان يرى أن النّفس هواء إذ الهواء ألطف من بقيّة الأجسام ومبدؤها ، لذا فبقدر ما هو المبدأ تعطى إليه المعرفة ، وبقدر ما هو ألطف من كل الأجسام تعطى إليه الحركة وهذان شيئان خاصان بالنّفس . وأما هيرقليتوس فكان يرى أن النّفس هي المبدأ ، وأن ذلك المبدأ بخار سائل متحرّك ، لأنه كان يظنّ أن الأشياء الأخرى تتكوّن من البخار وأنه لا جسماني أصلا ، وهذان يوجدان في المبدأ . ( شكن ، 46 ، 16 ) - قال كان ( هيرقليتوس ) يعتقد مع كثيرين آخرين أن الكل متحرّك ، وكان يؤمن بقولة مشتركة بين الجميع أي أن الشبيه يعرف بشبيهه ، وبما أن الكل عنده متحرّك كان بالضرورة أن المعرفة حركة ، ولذلك رأى النّفس بخارا . وكذلك من وضع أنها من طبيعة الكواكب والشمس والقمر يبدو أنه يرى أنها متحرّكة بذاتها ، على أن القائل إنها الماء تجب السخرية منه فلا أحد قال إن الماء أسطقس لبقيّة الأشياء ولكن أعطى هذا بعض العقلانيّة أي لأن المنيّ وهو مبدأ التوليد شديد الرطوبة ، فظنّ أن المنيّ هو النّفس لأنه يصوّر الجنين . ( شكن ، 46 ، 26 ) - القدامى ينتهجون عموما في تحديد النّفس وفي معرفة جوهرها ثلاثة سبل ، أي الحركة