نظر
- أتمّ أنواع النظر بأتمّ أنواع القياس - وهو المسمّى " برهانا " . ( ف ، 29 ، 1 )
- أما على مذهب من رأى أن الإيمان باللّه تعالى لا يصحّ إلا بعد المعرفة ، فيقول أن أول الواجبات النظر والاستدلال لأن اللّه تبارك وتعالى لا يعلم ضرورة وإنما يعلم بالنظر والاستدلال بالأدلّة التي نصبها لمعرفته ، وإلى هذا ذهب البخاري في كتابه فبوّب باب العلم والعمل لقول اللّه عزّ وجلّ فاعلم أنه لا إله إلا اللّه فبدأ بالعلم . وهو الذي ركن إليه القاضي أبو بكر بن الباقلاني لأنه قال أن الإيمان هو العلم ، وكل مؤمن باللّه فهو عالم به ، والذي ذهب إليه أن من لم يكن عالما باللّه تعالى فهو جاهل به .
والجاهل باللّه تعالى كافر به . ( مم 1 ، 37 ، 12 )
نظر برهاني
- لا يؤدّي النظر البرهاني إلى مخالفة ما ورد به الشرع . ( ف ، 35 ، 7 )
- إن أدّى النظر البرهاني إلى نحو ما من المعرفة بموجود ما ، فلا يخلو ذلك الموجود أن يكون قد سكت عنه في الشرع أو عرّف به . فإن كان مما قد سكت عنه فلا تعارض هنالك ، وهو بمنزلة ما سكت عنه من الأحكام ، فاستنبطها الفقيه بالقياس الشرعي .
وإن كانت الشريعة نطقت به فلا يخلو ظاهر النطق أن يكون موافقا لما أدّى إليه البرهان فيه أو مخالفا . فإن كان موافقا ، فلا قول هنالك ؛ وإن كان مخالفا طلب هنالك تأويله .
( ف ، 35 ، 9 )
نظر الجمهور إلى الموجودات
- إن مثال الجمهور في النظر إلى الموجودات مثالهم في النظر إلى المصنوعات التي ليس عندهم علم بصنعتها . فإنهم إنما يعرفون من أمرها أنها مصنوعات فقط ، وأن لها صانعا موجودا . ومثال العلماء في ذلك مثال من نظر إلى المصنوعات التي عندهم علم ببعض صنعتها وبوجه الحكمة فيها . ولا شكّ أن من حاله من العلم بالمصنوعات هذه الحال فهو أعلم بالصانع ، من جهة ما هو صانع ، من الذي لا يعرف من تلك المصنوعات إلا أنها مصنوعة فقط . ( كم ، 154 ، 7 )
نظر طبيعي
- إن النظر الطبيعي إنما هو في الجواهر التي في الحركة من حيث يأخذ مبادئ هذه من الفلسفة الأولى ، أعني أنه ينبغي أن يفهم من هذا السبب الصوري والغائي لا السبب الهيولاني والمحرّك وإن كانت واحدة بالموضوع . ( ت ، 1435 ، 5 )
نظر العلماء إلى المصنوعات
- إن مثال الجمهور في النظر إلى الموجودات مثالهم في النظر إلى المصنوعات التي ليس عندهم علم بصنعتها . فإنهم إنما يعرفون من أمرها أنها مصنوعات فقط ، وأن لها صانعا موجودا . ومثال العلماء في ذلك مثال من نظر إلى المصنوعات التي عندهم علم ببعض صنعتها وبوجه الحكمة فيها . ولا شكّ أن من حاله من العلم بالمصنوعات هذه الحال فهو أعلم بالصانع ، من جهة ما هو صانع ، من