يمكن أن يوقف على وجودها هنالك أعني في مقعّر فلك القمر . وذلك أنّا نحسّ النار التي تتكوّن لدينا تتحرّك بسرعة على الهواء فموضعها الطبيعي لا شك هو فوق موضع الهواء . ( سم ، 34 ، 18 )
- أرسطو صرّح في كتاب الكون بأن النار الحقيقية هي ضدّ الجليد ، فإنه قال لما كان الجليد إفراط جمود البرد والرطوبة لزم أن تكون النار المحرقة إفراط غليان اليبوسة والحرارة . فإذن هذه النار ليست هي الأسطقس البسيط ، أعني كما أن الجليد ليس هو الأسطقس المائي وإنما كلاهما أمران عارضان للأسطقس إذا أفرطا وخرجا عن الطبع ، أعني أن يكون أحدهما نارا والآخر جليدا ، والنار الطبيعية عنده هي ملائمة للكون كالماء سواء . ( سم ، 36 ، 6 )
- إن النار جوهر خفيف والأرض ثقيلة والثقل عدم الخفّة بوجه ما ، كما أن السواد عدم البياض ، وكذلك الحرّ والبرد وسائر الأعراض التي تتقابل . ( سم ، 60 ، 5 )
- أما النار فكمالها الفوق ، وأما الأرض فكمالها المكان الأسفل والأجسام التي بين هذه ، أعني الماء والهواء كمالاتها أيضا في الأينات التي بين هذه . ( سم ، 82 ، 22 )
- النار هي الطافية فوق جميع الأجسام ، والأرض هي الراسبة تحت جميع الأجسام .
( سم ، 84 ، 23 )
- إن النار متحرّكة إلى نهاية السماء ساكنة فيها ، والهواء متحرّك إلى نهاية النار وساكن فيها .
( سط ، 64 ، 8 )
- الأرض باردة يابسة ، إلا أنه يظهر أن النار أحقّ بالحرارة من الهواء ، والماء أحق بالرطوبة من الأرض . وكذلك أيضا يظهر أن الهواء أحقّ بالرطوبة من الماء إذ كان أسهل انحصارا من ذاته . والأرض أحق باليبوسة من النار إذ كانت أعسر انحصارا من غيرها .
( سك ، 112 ، 6 )
- ليس في النار بما هي نار كفاية في أن يكون عنها جسم صناعي حتى يستعملها الصانع ويقدرها . ( سك ، 118 ، 13 )
- النار ترى في الظلام وفي الضّوء معا لأن كليهما مرتبطان بها ، أي لأنها تجعل المتوسّط مشفّا بالفعل من جهة كونها مضيئة وتحرّكه من جهة كونه لونا في الجسم .
( شكن ، 153 ، 24 )
ناس
- إنّ الناس صنفان : صنف فرضه التقليد ، وهم العوام الذين لم يبلغوا رتبة الاجتهاد التي حدّدت فيما قبل . وصنف ثان وهم المجتهدون الذين كملت لهم شروط الاجتهاد . وأما هل لهذا الصنف الثاني وهم المجتهدون أن يقلّد بعضهم بعضا ، ففيه نظر .
فإنّ تقليد العوام شيء أدّت إليه الضرورة ، ووقع عليه الإجماع . لكن ينبغي أن يقال :
يجوز للمجتهد تقليد المجتهد إذا كان أعلم منه ، وترجّح عنده حسن الظنّ به ترجّحا يفضل عنده الظنّ الواقع له في الشيء عن اجتهاده . ( ضف ، 144 ، 5 )
- إن الناس صنفان سعداء وجمهور . أما الجمهور فليس يمكن أن يكون معقول اثنين منهم واحدا بالعدد ، لأنه يلزم ذلك محالات كثيرة ، منها أن يكون الإنسان موجودا قبل وجوده ، وأن يكون العلم تذكّرا ؛ ولا يكون