في الأرضين التي ليست بصلبة ، جبلية ، ولا دمنية ، سباخية ، بل في الأرضين المعتدلة ، فإن هذه المياه هي أعذب المياه ، وأفضلها ، وذلك أنها أخفّ المياه وزنا ، وهي مع هذا سريعة التأثّر عن الحرّ والبرد . وأما الرازي فإنه يرى أن أفضل المياه مياه الأنهار الكبار العذبة . وأبقراط يرى أن مياه الأنهار من قبل أن تمرّ بأرضين مختلفة متشتّتة الجوهر ، وأيضا فإن الأنهار الكبار في الأغلب لا بدّ أن تقع فيها أنهار صغار ، وتلك الأنهار تكون ضرورية مختلفة المياه . ( كط ، 251 ، 18 )
- الأصل في المياه كلها الطهارة والتطهير ماء السماء وماء البحر وماء الأنهار وماء العيون وماء الآبار عذبة كانت أو مالحة كانت على أصل مياعتها أو ذابت بعد جمودها إلّا أن تكون مالحة فتذوب في غير موضعها بعد أن صارت ملحا فانتقلت عنه ، فإن لأصحابنا المتأخرين في ذلك ثلاثة أقوال : أحدها أنها على الأصل لا يؤثّر فيها جمودها . والثاني أن حكمها حكم الطعام فلا يتطهّر بها ويضاف بها ما غيّرت من سائر المياه .
والثالث أن جمودها إن كان بعناية وعمل وصنعة كان له تأثير فلا يتطهّر بها ، وإن لم يكن بعناية وعمل لم يكن فيه تأثير . وهي تنقسم على ثلاثة أقسام : ماء طاهر مطهّر ، وماء طاهر لا مطهّر ، وماء لا طاهر ولا مطهّر . ( مم 1 ، 57 ، 4 )
مياه في الأرض
- نقول ( ابن رشد ) : إن المياه التي توجد في الأرض صنفان : أحدهما تحت الأرض ، والصنف الآخر فوق الأرض ، وكل واحد من هذين الصنفين إما سائل وإما واقف . أما المياه الواقفة فإنها تكون كثيرا عن مياه الأمطار ، وعندما يتّفق لتلك الأماكن أن تحفظ المياه الواقفة فيها لصلابة جرمها ، كالحال في الصهاريج . وقد يوجد هذا الصنف من المياه على جهة التكوّن والحدوث من الهواء الذي في داخل الأرض إذا وافق موضعا ملائما لذلك ، كالحال فيه فوق الأرض ؛ وإنما يتّفق لمثل هذا الماء أن لا يسيل لضعف اندفاعه ولتطأ من موضع تكوينه ، ولكن لا بدّ أن يكون موضعه الذي يتكوّن فيه أعلى من الموضع الذي يخرج منه . وأما المياه السائلة فإنها إنما تكون أكثر ذلك عن التولّد الدائم والتكوّن المتّصل ، ولا سيما الأنهار العظام . ولهذا اتّفق لها أن يبقى سيلانها مدّة من الدهر عظيمة تفوق التواريخ والأعمار الإنسانية ، فإنه من الممتنع أن يكون في الأرض ماء بالفعل يسيل منه جميع هذه الأنهار مثل هذه المدد العظيمة ولا من شتوة إلى شتوة ، لا سيما في السنين القحطة فإن تلك المواضع كان يلزم فيها أن تكون أكبر من الظاهر من الأرض كثيرا . ( آع ، 41 ، 9 )
ميل في الجرم السماوي
- معنى الميل في الجرم السماوي هو وجود صورة غير متضادة في هيولى غير منقسمة بالأبعاد ، وليس من شأنها أن تخلع الصورة ولا فيها إمكان ذلك ولا لها قوام بالهيولى ، على أنها منقسمة بانقسامه على ما تبيّن في العلم الطبيعي . ( ما ، 96 ، 21 )