إلى الفعل لأن هذه متناهية ، وإنما يفهم من قولنا غير المتناهي هو موجود بالقوة أي لا يزال تصاحبه قوة . ( ت ، 1161 ، 9 )
- قد يقال : إن كذا هو بالقوة ، كذا في مادة الشيء القريبة الخاصة به ، التي منها يتولّد الشيء تولّدا أولا ، أعني ألا يكون بين مادة الشيء والشيء الذي يتولّد منها تولّد شيء آخر هو واسطة بينهما . مثل أن نقول في البلغم : إنه لحم بالقوة ، فإنه إنما هو لحم بتوسّط استحالته إلى الدم ، بل المادة القريبة هي مثل قولنا الدم لحم بالقوة . وكذلك الأمر في الطعام ، إذا كان في المعدة ، فإنّا لا نقول فيه إنه بالقوة القريبة لحم ، لأنه إنما يكون لحما يتوسّط الدم . وأبعد من ذلك الخبز أو السويق ، فإن كل واحد منهما يحتاج إلى أن يكون لحما إلى ثلاث استحالات ، أعني في الهضوم الثلاثة : المعدة ، والكبد ، والأعضاء أنفسها . وأبعد من هذه الماء والنار والهواء والأرض . وأبعد من هذه المادة المشتركة .
فإن هذه هي بالقوة البعيدة لحم ، وبعض هذه أقرب من بعض . واسم القوة الحقيقي إنما ينطلق على القريبة . ( رط ، 142 ، 10 )
اسم القوة ولا قوة
- أما اسم القوة الذي قيل على الأشياء التي تقبل الانفعال من غيرها فمن قبل أن هذا إنما يعرض لها من قبل أن فيها قوة مثل القوة الحقيقية الفاعلة . وإنما قلنا اسم لا قوة على الأشياء السريعة الانفعال من غيرها من قبل أنها عدمت القوة الحقيقة . وقد يقال قوة طبيعية فيما له القوة الحقيقية الفاعلة على ما ينبغي أي في غاية الجودة . ( ت ، 593 ، 1 )
- إن اسم القوة ولا قوة التي هي أجناس الكيفية إنما سمّيت بهذا الاسم لما فيها مما ينطلق عليه هذا الاسم بالحقيقة وهي القوى الفاعلة في غيرها بما هي غير والمنفعلة عن غيرها بما هي غير . ( ت ، 593 ، 8 )
اسم القياس
- ما يدلّ عليه اسم القياس عندهم ( العلماء ) في هذه الصناعة ( الفقه ) . . . إنهم يرسمون هذا المعنى بأنه حمل شيئين أحدهما على الآخر في إثبات حكم أو نفيه ، إذا كان الإثبات أو النفي في أحدهما أظهر منه في الآخر ، وذلك لأمر جامع بينهما من علّة أو صفة . والشيء الذي وجود الحكم فيه أظهر يسمّونه الأصل ، والشيء الذي يوجب له الحكم من أجل وجوده في الأصل يسمّونه الفرع . والصفة الجامعة بينهما أو السبب يسمّونه العلّة .
وينبغي أن لا تأخذ علينا لقولنا حمل شيئين ، ولم نقل معلومين على رسمهم ، من قبل أنّ الشيء - زعموا - لا ينطلق على المعدوم ، فإنّ المعدوم يكاد لا يقاس عليه . وأيضا فلو سلّمنا لهم هذا لم يكن ممتنعا أن يسمّى المعدوم شيئا إذ كان له وجود في النفس ، لأنّا نقول من الأشياء ما هو في النفس كحاله خارج النفس ، ومنها ما هو في النفس من غير أن يكون خارج النفس . وبالجملة فقد كان ينبغي للمتكلّمين ألا يشاحوا المعتزلة في مثل هذا . وكذلك أيضا لا يلتفت إلى قولهم :
لأمر جامع بينهما من صفة أو سبب أو نفيهما عنهما . فإنّ النفي من جهة ما هو نفي لا يوجب حكما واحدا لشيئين ، اللهم إلا من جهة أن النفي في مواضع قوته وقوة العدم ، والعدم تابع لصفة ما تقتضي حكما لشيئين .