استعملوا الألفاظ الحقيقية في المواضع التي يهزأ بهم في استعمالهم إياها ، ليس يخلو شعرهم من هذين الأمرين ، أعني من الموازنة والموافقة في المقدار . ولكن كان هذا عامّا لجميع أنواع الشعر . وأما الأشعار التي تأتلف من الأسماء المختلفة فوجود هذا المعنى فيها أبين . وموافقة الألفاظ التي ذكر في المقدار هي موافقة بعضها لبعض في عدد الحروف . وإن وافقت مع هذا في كل اللفظ ، أو في بعض اللفظ ، فهو الذي يعرف بالمطابقة والمجانسة عند أهل زماننا .
والموافقة أنحاء . وذلك أنه لا تخلو الموافقة أن تكون في كل اللفظ وكل المعنى ، وهذا مثل قول الشاعر :
نغص الموت ذا الغنى والفقيرا * لا أرى الموت يسبق الموت شيء
ومثل قولهم : " طويل النجاد ، طويل العماد " .
أو يكون في بعض اللفظ وبعض المعنى . أو يكون في بعض اللفظ وكل المعنى ، أو يكون في كل اللفظ وبعض المعنى ، أو يكون في كل اللفظ فقط ، أو يكون في بعض اللفظ فقط ، أو يكون في كل المعنى فقط ، أو يكون في بعض المعنى فقط . فمثال الموافقة في بعض اللفظ وبعض المعنى : الأسماء المشتقّة من تصريف واحد . وذلك مثل قول المتنبي :
على قدر أهل العزم تأتي العزائم * وتأتي على قدر الكرام المكارم
ومثال الموافقة في بعض اللفظ وكل المعنى ، قولهم : " درهم ضرب الأمير ، ومضروب الأمير " . ومثال عكس هذا ، أعني في كل اللفظ وبعض المعنى : الأسماء المشكّكة .
والشعراء يستعملونها كثيرا . ومثال الموافقة في كل اللفظ فقط الأسماء المشتركة ، مثل قول المعرّي :
معان من أحبتنا معان * تجيب الصاهلات به القيان
. . . ومثال المتّفقة في بعض المعنى فقط :
الأسماء المختلفة التي تدلّ من الشيء الواحد على جهات مختلفة ، مثل الصارم والذكر .
( ش ، 145 ، 2 )
موانع الحيض
- اتفق المسلمون على أن الحيض يمنع أربعة أشياء : أحدها فعل الصلاة ووجوبها ، أعني أنه ليس يجب على الحائض قضاؤها بخلاف الصوم . والثاني أنه يمنع فعل الصوم لاقضاءه ، وذلك لحديث عائشة الثابت أنها قالت : " كنّا نؤمر بقضاء الصّوم ولا نؤمر بقضاء الصّلاة " وإنما قال بوجوب القضاء عليها طائفة من الخوارج . والثالث فيما أحسب الطواف لحديث عائشة الثابت حين أمرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن تفعل كل ما يفعل الحاج غير الطواف بالبيت . والرابع الجماع في الفرج لقوله تعالى :
فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ
( البقرة :
222 ) . ( بن 1 ، 40 ، 25 )
موبّخات
- قال ( أرسطو ) : والموبّخات فهن أنجح من المثبتات - يعني بالموبّخات : التي تكون على طريق الخلف من المقدّمات التي يعترف بها الخصم ؛ - وبالمثبتات : الضمائر التي يأتي بها المتكلّم في إبطال قول الخصم من تلقائه . ( خ ، 326 ، 11 )