تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 1116

مساهمون:

ص١١١٦
وهذه هي الأجزاء التي من جهة الكمّية ، وذلك أن هذه الأجزاء تساوي الكل بأن كليهما مركّب من مادة وصورة أعني الجزء والكل ومثل قولنا الحجارة من البيت . ( ت ، 658 ، 11 ) - إن " من " يقال على ثلاثة أنواع : إما المركّب من الصورة والعنصر ، وإما الأجزاء من الكل ، وإما الكل من الأجزاء . ( ت ، 659 ، 12 ) - يقال حرف " من " على جهة الاستعارة على معنى حرف بعد ، مثل قول القائل الليل من النهار فإنه ليس الليل من النهار على أن النهار عنصر له ولا جزء بل معنى " من " هاهنا معنى بعد أي أن الليل بعد النهار . ودلالة حرف " من " الأولى إنما هي على المادة أو ما يشبه المادة ، ولشبه الأجزاء بالمادة قيل الكل من الأجزاء ، ولكون الكل أيضا شبيها بالعنصر قيل الجزء من الكل . فهذا الحرف بالجملة يقال : إما على العنصر ، وإما على ما يشبه العنصر ، وقد يقال بمعنى بعد . ( ت ، 660 ، 13 ) - جميع المعاني التي يدلّ عليها بحرف " من " تنحصر في معنيين : أحدهما في كل شيئين يتغيّر أحدهما إلى الثاني ، فإن المتغيّر يقال إنه من الذي يتغيّر منه فالعنصر يتغيّر إلى المركّب وإلى الصورة ، والمركّب أيضا يتغيّر إلى العنصر ، والكل يتغيّر إلى الأجزاء عند فساده وتكوّن الأجزاء ، والأجزاء تتغيّر إلى الكل عند كون الكل . والمعنى الثاني بمعنى يتلو فإن الأشياء التي تتلو بعضها بعضا قد يقال فيها إن بعضها من بعض إلا أن من هاهنا بمعنى بعد . ( ت ، 661 ، 7 )

من أجله

- إن الذي من أجله يقال على ضربين : أحدهما الشيء الذي يكون في الشيء ، أعني الصورة في الهيولى ، وذلك أن الهيولى والموضوع هي من أجل الصورة ، والثاني الذي له الهيولى والصورة ، وذلك أن الهيولى والصورة إنما وجدت من أجل المركّب . والتوليد إنما هو من أجل الذي له الصورة ، وهو الشخص . وذلك أنه لما لم يمكن في الكائن الفاسد أن يبقى واحدا بالشخص ، جعل له من مشاركة الباقي بالشخص في البقاء بقدر ما أمكن في طباعه من المشاركة ، فبعض أقلّ وبعض أكثر . ففي المتناسل يبقى لا الشيء بعينه لكن مثله ، وليس الباقي فيه واحدا بالعدد بل واحدا بالنوع . ( تكن ، 61 ، 8 )

منافع التنفّس

- إنه قد جرت عادة الأطباء من جالينوس فمن دونه ان يقولوا إن للتنفّس منفعتين : إحداهما ترويح الحرارة الغريزية التي في القلب باستنشاق الهواء البارد ، وبدفعه إذا سخن ، مع ما يمكن أن يتحلّل من الحار الغريزي ، من جوهر دخاني غير ملائم ، وهذه المنفعة لعمري هي حق ، وهي ضرورية في وجود الحار الدموي ؛ وأما ما كان من الحيوان غير حار ولا دموي فلا ضرورة به إلى مثل هذا الفعل ، بل تكفيه من ذلك حركة الشرايين التي في القلب ، فإنّا نرى أن ذلك أيضا تنفّس ما . وما المنفعة الثانية - زعموا - فليغتذي الروح الغريزي بالهواء الداخل ، ويخلف منه بدل ما يتحلّل ، وهذا قول في نهاية السقوط ، وذلك أن المركّب ليس يمكن فيه أن يغتذي من البسيط ، لأنه لو أمكن ذلك لكان يوجد