والمساوي . وعرضت للوجودية من قبل الزمان . وبيّن أن الوجودية الأكثرية ، أعني التي في أكثر الزمان ، قد تكون ممكنة في أقلّ الزمان ، وذلك في الوقت الذي لا يوجد المحمول فيها بالفعل لكل الموضوع ، وهو الأقل من الزمان . وأما الوجودية الأقلية ، أعني التي يوجد محمولها لجميع موضوعها في أقلّ الزمان فبيّن أنها ممكنة في أكثر الزمان ، إذ كانت الممكنة ، هي التي لا يوجد محمولها لكل موضوعها بالفعل . ( مط ، 117 ، 10 )
- أما المقدّمة الوجودية ، أي مقدّمة هي ، فإن المفسرين اختلفوا في ذلك . فقال بعضهم :
إنه ( أرسطو ) يعني بالوجودية ، أن يكون المحمول موجودا للموضوع بإطلاق ، وأن هذه تعمّ الضروري ، والممكن ، والموجود بالفعل . ( مط ، 156 ، 11 )
- إنه ( أرسطو ) يعني بالوجودية ما يعمّ الثلاثة أنحاء من الوجود ، أو النحوين فقط ، أعني ما يعمّ الضروري والموجود بالفعل . وأما الإسكندر فيما حكى عنه أبو نصر فيقول : إنه يعني بالمطلقة هاهنا المطلقة من اللفظ لا من الضمير ، وكأنه كما يقول أبو نصر جعل حذف الجهة دليلا على الجهة ، ولعلّ هذا كان سائغا في لسانهم . وأما ظاهر اللفظ فإنه يعطي أن الذي قصده هاهنا من تقسيم المقدّمات التي هذه الثلاثة أقسام ، هو بحسب انقسام طبيعة الموجودات إلى هذه الثلاثة أقسام ، لا أن يكون بعضها بحسب الطلب والاعتقاد ، أعني بحسب ما يوجد في النفس . ولذلك قال : إن أشياء كثيرة موجودة غير أن وجودها من غير اضطرار . فالذي يظهر من هذا إنه يعني بالوجودية التي من طبيعة الممكن . ولذلك قال الإسكندر أنه أراد بذلك المقدّمات الكلّية المخصوصة بالوجود في وقت من الأوقات مثل قولنا :
كل إنسان يوجد الآن مشاء ، إذ كان ليس توجد هاهنا مقدّمات وجودية من طبيعة الممكن إلا هذه المقدّمات . ولما اعتقد أنه ليس هاهنا مقدّمات كلية وجودية إلا هذا النوع من المقدّمات تأوّل تسميته إياها مطلقة التأويل الذي نقدّمه . وذلك أنه ظنّ أن كل وجودية فإما أن تكون أكثرية أو على التساوي أو على الأقل ، وكل واحدة من هذه يظهر من أمرها أنها ليس توجد فيها مقدّمات وجودية .
أعني أنه إذا قيل فيها كل كذا ، فلا بدّ أن يقال فيها : إما على الأكثر وإما على التساوي وإما على الأقل : وذلك إما بحسب الموضوع أو بحسب الزمن . وكل ما هذا شأنه فهو معدود في الوجودية المقيّدة لا في الكليات .
وهو إنما يتكلّم هاهنا في الكليات الوجودية .
( مط ، 158 ، 6 )
- إن المطلقة ليست هي الوجودية المخصوصة في وقت ، على ما يذهب إليه الإسكندر وأبو نصر فقط بل الوجودية يطلقها أرسطو في كتابه على الصنفين جميعا أعني الوجودية في زمان محدود ، والوجودية التي ليست في زمان محدود ، بل في زمان مرسل ، وهي التي قال أرسطو فيها عند خلط الوجودية مع الممكن ، إن من مثل هذه الوجودية تعمل المقاييس ، يعني في صناعة الجدل ، وعند خلطها مع الممكن ، في الصنائع التي تستعمل المقاييس المختلطة . ( مط ، 177 ، 17 )
موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 1095
مساهمون: جيرار جهامي
ص١٠٩٥