تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 1070

مساهمون:

ص١٠٧٠
بيّن ، فإن سائر المعقولات الصادقة لا بد أن تستدعي أمرا موجودا خارج النفس ، إذ كان الصادق كما قيل في حدّه : إنه الذي يوجد في النفس على ما هو عليه خارج النفس . فلا بد في قولنا في الشيء : إنه ممكن أن يستدعي هذا الفهم شيئا يوجد فيه هذا الإمكان . ( ته ، 76 ، 23 )

معقولات العلم الطبيعي

- يقول ( أبو بكر بن الصايغ ) في ذلك إن المعقولات مراتب ، أولها مرتبة الجمهور ، وهي المعقولات العملية . وهذا بيّن من أمرها أنها كائنة فاسدة ، إذ كانت مرتبطة بالصور الخيالية كما تقدّم . والمرتبة الثانية المعقولات النظرية . وهذه أيضا مراتب : فمنها معقولات الأمور التعاليمية ، وهي معقولات ناقصة ، إذ كانت لا تتصوّر على ما هي عليه في وجودها . وهي إنما تستند إلى مثالات أشخاصها . ولذلك تكاد أن تكون معقولاتها كالمخترعة . ومنها معقولات العلم الطبيعي ، وهي أشرف من تلك ، إذ كانت معقولاتها أتمّ وجودا ، وأقرب إلى الأمور الشخصية . وكل ذلك يشترك كما قلنا في أن معقولاتها تستند إلى خيالات أشخاصها كالحال في المعقولات العملية إلا أن الفرق بينها أن نظر الجمهور إلى المعقولات العملية ، إنما هو من أجل أشخاصها المحسوسة . وفي العلم النظري الأمر في ذلك بالعكس ، أعني أن نظرهم إلى الأشخاص إنما هو من أجل المعقولات . ومعقولات العلم الطبيعي تتفاوت أيضا بتفاوت موضوعاتها التي تستند إليها فمنها ما موضوعاتها هيولانية محضة ، كمعقول الثقل والخفّة والصور المزاجية . ومنها ما موضوعاتها روحانية كمعقول القوة الخيالية ، وسائر قوى النفس . ولكن يعمّ جميع هذه أن معقولاتها معقولات أمور شخصية ، ليس لها وجود في نفسها ، إلا بأن نعقلها نحن . قال : فإذا ارتقى صاحب العلم الطبيعي مرتقى آخر ، فنظر في المعقولات التي ليست موجودة ، وهي الصور المفارقة ، عقل في ذلك الوقت معقولات غير فاسدة أصلا . إذ كان ما يعقل من هذه ليس يستند إلى موضوعات ، ولا لها موضوعات . فهذه هي السبيل التي سلك أبو بكر في إمكان وجود هذا الاتصال بالعقل الفعّال ، وكيفية وجوده . ( كن ، 92 ، 3 )

معقولات عملية

- إن هذه المعقولات العملية ، سواء كانت معقولات قوى أو مهن حادثة وموجودة فينا أولا بالقوة وثانيا بالفعل ، فذلك من أمرها بيّن ، فإنه يظهر عند التأمل أن جلّ المعقولات الحاصلة منها إنما تحصل بالتجربة والتجربة إنما تكون بالإحساس أولا والتخيّل ثانيا . وإذا كان ذلك كذلك فهذه المعقولات إذن مضطرة في وجودها إلى الحس والتخيّل فهي ضرورة حادثة بحدوثها وفاسدة بفساد التخيّل . ( ن ، 85 ، 18 ) - أما أن هذه المعقولات العملية ، سواء كانت معقولات قوى أو مهن حادثة وموجودة فينا أولا بالقوة ، وثانيا بالفعل ، فذلك من أمرها بيّن . فإنه يظهر عند التأمّل أن جلّ المعقولات الحاصلة لنا منها ، إنما تحصل بالتجربة ، والتجربة إنما تكون بالإحساس