للموجود على ما عليه الأمر في الصور الشخصية ، ولهذا متى استعملنا هذه الخواص دلائل لم تفض بنا إلى أكثر من هذه المعرفة .
( ن ، 93 ، 11 )
- المعقولات هي معاني صور الخيال مفارقة للهيولي ، ولذا تحتاج بالضّرورة في هذا لتكون ذات هيولى غير الهيولى التي كانت تملكها في صور الخيال . وهذا جليّ من ذاته للمتمعّنين . ولو كانت المعاني الخياليّة متقبّلة للمعقولات لتقبّل عندئذ الشيء ذاته ولكان المحرّك متحرّكا . ( شكن ، 284 ، 18 )
- أكثر هذه الأحوال الخاصة بالمعقولات ، إذا تؤمّلت ، ظهر أن السبب في وجودها كون المعقولات عادمة للنسبة الشخصية التي توجد لسائر قوى النفس ، وهي ألّا يكون المعقول منها في غاية المباينة للموجود على ما عليه الأمر في الصور الشخصية ( للموجود ) .
وهكذا متى استعملنا هذه الخواص دلائل لم تفض بنا إلى أكثر من هذه المعرفة منها . وأما متى أردنا أن نجعلها دلائل على وجود هذه المعقولات فعلا محضا ودائما ، كنا قد استعملنا في ذلك المطلوب من المتأخّرات التي ليس يلزم عن وجودها وجود المتقدّم ، بمنزلة من قال إن الكواكب نار لأنها مضيئة ، وذلك أن كل ما هو بالفعل دائما فقد عدم ضرورة النسبة الشخصية التي توجد لسائر قوى النفس . وليس ينعكس هذا حتى يلزم أن كل ما عدم هذه النسبة فهو موجود بالفعل دائما . وذلك بيّن لمن زاول صناعة المنطق .
فإذن الذي غلط من قال في هذه الأشياء بمفارقة المعقولات هو موضع اللاحق .
( كن ، 78 ، 7 )
- إنه إذا تؤمّل كيف حصول المعقولات لنا ، وبخاصة المعقولات التي تلتئم منها المقدّمات التجريبية ، ظهر أنّا مضطرون في حصولها لنا أن نحس أولا ، ثم نتخيّل ، وحينئذ يمكننا أخذ الكلي . ولذلك من فاتته حاسة ما من الحواس ، فاته معقول ما ؛ فإن الأكمه ليس يدرك معقول اللون أبدا ، ولا يمكن فيه إدراكه . وأيضا فإن من لم يحس أشخاص نوع ما ، لم يكن عنده معقوله ، كالحال عندنا في الفيل . وليس هذا فقط بل يحتاج مع هاتين القوتين إلى قوة الحفظ ، وتكرّر ذلك الإحساس مرة بعد مرة حتى ينقدح لنا الكلي . ولهذا صارت هذه المعقولات إنما تحصل لنا في زمان . وكذلك يشبه أن يكون الحال في الجنس الآخر من المعقولات التي لا ندري متى حصلت ، ولا كيف حصلت . إلا أن تلك لما كانت أشخاصها مدركة لنا من أول الأمر ، لم نذكر متى اعترتنا فيها هذه الحال التي تعترينا في التجربة . وهذا ظاهر بنفسه ، فإن هذه المعقولات ليست جنسا آخر من المعقولات مباينا للتجربة . ولذلك ما يجب أن يكون حصولها بجهة واحدة . وبالجملة فيظهر أن وجود هذه المعقولات تابع للتغيّر الموجود في الحس والتخيّل اتباعا ذاتيّا ، على جهة ما تتبع الصور الهيولانية التغييرات المتقدّمة عليها . وإلا أمكن أن نعقل أشياء كثيرة من غير أن نحسها ، فكان يكون التعلّم تذكّرا ، كما يقول أفلاطون . وذلك أن هذه المعقولات متى فرضناها موجودة بالفعل دائما ، ونحن على الكمال الأخير من الاستعداد لقبولها . وذلك مثلا في الكهولة ،
موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 1068
مساهمون: جيرار جهامي
ص١٠٦٨