متغيّرة ، وسواء تعلّمت بتعلّم أو بغير تعلّم ؛ فلو علمت بالأمرين جميعا لما كان المتعلّم مأخوذا في حدّها ولا ضروريّا في حصول جوهرها . ( ح ، 231 ، 6 )
- إن المعرفة النظرية من الأمور الجميلة النفيسة . ( تكن ، 1 ، 3 )
معرفة النفس
- قال ( أرسطو ) : فقد تبيّن مما قلنا إنه لا المعرفة التي للنفس هي من قبل أنها من الأسطقسات ، ولا أنها متحرّكة من ذاتها من قبل أنها أول محرّك في الحيوان . ( تكن ، 44 ، 13 )
معرفة الوحدانية
- قال اللّه تعالى :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما
( البقرة : 255 ) . فهذا هو الدليل بالطبع والشرع في معرفة الوحدانية .
وإنما الفرق بين العلماء والجمهور في هذا الدليل أن العلماء يعلمون من إيجاد العالم وكون أجزائه بعضها من أجل بعض بمنزلة الجسد الواحد أكثر مما يعلمه الجمهور من ذلك . ولهذا المعنى الإشارة بقوله تعالى في آخر الآية :
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً * تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً
( الإسراء : 43 - 44 ) . وأما ما تتكلّف الأشعرية من الدليل الذي يستنبطونه من هذه الآية ، وهو الذي يسمّونه دليل الممانعة فشئ ليس يجري مجرى الأدلّة الطبيعية والشرعية . أما كونه ليس يجري مجرى الطبع فلأن ما يقولون في ذلك ليس برهانا . وأما كونه لا يجري مجرى الشرع فلأن الجمهور لا يقدرون على فهم ما يقولون من ذلك ، فضلا عن أن يقع لهم به إقناع .
وذلك أنهم قالوا : لو كانا اثنين فأكثر لجاز أن يختلفا ، وإذا اختلفا لم يخل ذلك من ثلاثة أقسام لا رابع لها : إما أن يتمّ مرادهما جميعا ، وإما ألا يتمّ مراد واحد منهما ، وإما أن يتمّ مراد أحدهما ولا يتمّ مراد الآخر - قالوا : ويستحيل ألا يتمّ مراد واحد منهما ؛ لأنه لو كان الأمر كذلك لكان العالم لا موجودا ولا معدوما . ويستحيل أن يتمّ مرادهما معا ؛ لأنه كان يكون العالم موجودا معدوما . فلم يبق إلّا أن يتمّ مراد الواحد ، ويبطل مراد الآخر . فالذي بطلت إرادته عاجز ، والعاجز ليس بإله . ( كم ، 156 ، 16 )
معروف بنفسه
- ليس من شرط المعروف بنفسه أن يعترف به جميع الناس ، لأن ذلك ليس أكثر من كونه مشهورا ، كما أنه ليس يلزم فيما كان مشهورا أن يكون معروفا بنفسه . ( ته ، 32 ، 22 )
- كل قول إنما يبيّن بأمور معروفة يستوي في الإقرار بها الخصمان . فإذا ادّعى الخصم في كل قول خلاف ما يضعه مخاصمه ، لم يكن للخصم سبيل إلى مناظرته . لكن من هذه صفته فهو خارج عن الإنسانية وهؤلاء هم الذين يجب تأديبهم . وأما من ادّعى في المعروف بنفسه أنه غير معروف بنفسه لموضع شبهة دخلت عليه ، فهذا له دواء ، وهو حلّ تلك الشبهة . وأما من لم يعترف بالمعروف بنفسه ، لأنه ناقص الفطرة ، فهذا لا سبيل إلى إفهامه شيئا ، ولا معنى لتأديبه أيضا ، فإنه مثل