يأت فيه التمثيل من أجل بعده عن أفهام الجمهور ، وإنما أتى فيه التمثيل ، لتحريك النفوس إليه . . . وأما الصنف الرابع ، وهو المقابل لهذا ، وهو أن يكون كونه مثالا معلوما بعلم بعيد ، إلّا أنه إذا سلّم أنه مثال ظهر عن قريب لماذا هو مثال ، ففي تأويل هذا أيضا نظر ، أعني عند الصنف الذين يدركون أنه إن كان مثالا فلماذا هو ، وليس يدركون أنه مثال إلّا بشبهة وأمر مقنع ؛ إذ ليسوا من العلماء الراسخين في العلم . ( كم ، 246 ، 6 )
معاندة
- المعاندة . . . هو الإتيان بمقدّمة تضاد المقدّمة التي يقصد إبطالها بالعناد ( ق ، 356 ، 9 )
معاندة مقدّمات القياس
- أما معاندة مقدّمات القياس فإنها أربع ، كما قيل في الثامنة من " طوبيقا " : إما معاندة المقدّمة التي لزم عنها النتيجة ، وإما معاندة القول ، وإما أن تكون المعاندة بحسب السائل ، وإما أن تكون من قبل تطويل زمان المناظرة . والمواضع التي تؤخذ منها معاندة المقدّمات هاهنا أربعة : إما من الأشياء التي هي موجودة في الشيء الذي نقصد معاندته ، وذلك مثل الكلي والجزئي ؛ وإما من الأمور التي من خارج ، وهذان صنفان : إما من الضد ، وإما من الشبيه ؛ والرابع المقاومة التي تكون بحسب رأي الرجل المشهور المقبول الحكم ، أعني إذا كان رأيه مضادّا للمقدمة الموضوعة . أما الإبطال الذي يكون من نفس الأمر فمثل : لو وضع واضع أن الرياسة خير ، وأنه أن يكون الإنسان مرؤوسا خير ، فإنه إن أبطلها بالكلية قال : كون الإنسان مرؤوسا يحتاج إلى غيره ، والحاجة شرّ ، فالرياسة شرّ . وإن أبطلها بالخير قال : ليس كل رئاسة نافعة وذلك أن التغلّب رياسة فليست خيرا . ( خ ، 243 ، 7 )
معبّر
- أما المعبّر فهو الرجل المهيّأ النفس بالطبع لفهم المحاكاة التي تكون في الرؤيا . وهو الذي يفيض عليه العقل المعاني الجسمانية التي حوكيت في النوم بالمعاني الروحانية .
فمن شرطه أن يكون عالما بالمحاكاة التي تعمّ جميع الأمم ، والمحاكاة التي تخصّ أمة أمة وصنفا صنفا من الناس ؛ فإن الأمم يختلفون في ذلك من جهتين : إحداهما بحسب الطبع وذلك بحسب قوة أنفسهم وبحسب الخاصة بهم في مدنهم وبلادهم ؛ والثانية بحسب المحاكاة والآراء التي نشأوا على قبولها وعوّدوا التصديق بها منذ الولادة ، وذلك في المبدأ الأول وفي الملكية وفي جوهر السعادة الإنسانية . ( ح ، 229 ، 4 )
- ينبغي - كما يقول أرسطو - للمعبّر أن يكون متعاهدا لنفسه بالفكرة والنظر والنظافة ، وأن يكون عفيفا غير مائل بأن يغلق النفس البهيمية روحانيّا . وربما عرض للمرء أن يدرك عبارة الرؤيا في رؤى أخرى يراها ، كما عرض لهرقل الملك في الرؤيا التي حكاها عنه أرسطو ، فإنه رأى رؤيا غريبة أخطأ المعبّر عبارتها . فلمّا نام عبرت له تلك الأشياء التي رآها ، وبقي مشغول النفس بتلك الأمور التي أنذر بحدوثها حتى حدثت . ( ح ، 229 ، 12 )