وأحواله " ؟ فنقول : إن هذه المسألة الأمر فيها بيّن أنها من الصنف المختلف فيه . وذلك أنّا نرى قوما ينسبون أنفسهم إلى البرهان يقولون أن الواجب حملها على ظاهرها ، إذ كان ليس ههنا برهان يؤدّي إلى استحالة الظاهر فيها . وهذه طريقة الأشعرية ، وقوم آخرون أيضا ممّن يتعاطى البرهان ، يتأوّلونها .
وهؤلاء يختلفون في تأويلها اختلافا كثيرا .
وفي هذا الصنف أبو حامد معدود وكثير من المتصوّفة . ومنهم من يجمع فيها التأويلين ، كما يفعل ذلك أبو حامد في بعض كتبه .
ويشبه أن يكون المخطئ في هذه المسألة من العلماء معذورا والمصيب مشكورا أو مأجورا ، وذلك إذا اعترف بالوجود وتأوّل فيها نحوا من أنحاء التأويل ، أعني في صفة المعاد لا وجوده ، إذا كان التأويل لا يؤدّي إلى نفي الوجود . وإنما كان جحد الوجود في هذه كفرا لأنه في أصل من أصول الشريعة ، وهو مما يقع التصديق به بالطرق الثلاث المشتركة للأحمر والأسود . وأما من كان من غير أهل العلم ، فالواجب عليه حملها على ظاهرها . وتأويلها في حقه كفر ، لأنه يؤدّي إلى الكفر . ولذلك ما نرى أن من كان من الناس فرضه الإيمان بالظاهر فالتأويل في حقّه كفر ، لأنه يؤدّي إلى الكفر . فمن أفشاه له من أهل التأويل فقد دعاه إلى الكفر ، والداعي إلى الكفر كافر . ( ف ، 47 ، 13 )
- الاتفاق في هذه المسألة ( المعاد ) مبني على اتفاق الوحي في ذلك ، واتفاق قيام البراهين الضرورية عند الجميع على ذلك ، أعني أنه قد اتفق الكل على أن للإنسان سعادتين :
أخراوية ودنياوية ، وانبنى ذلك عند الجميع على أصول يعترف بها عند الكل ؛ منها أن الإنسان أشرف من كثير من الموجودات .
ومنها أنه إذا كان كل موجود يظهر من أمره أنه لم يخلق عبثا ، وأنه إنما خلق لفعل مطلوب منه ، وهو ثمرة وجوده فالإنسان أحرى بذلك . ( كم ، 239 ، 7 )
- نجد أهل الإسلام في فهم التمثيل الذي جاء في ملّتنا في أحوال المعاد ثلاث فرق : فرقة رأت أن ذلك الوجود هو بعينه هذا الوجود الذي ههنا من النعيم واللذة ، أعني أنهم رأوا أنه واحد بالجنس ، وأنه إنما يختلف الوجودان بالدوام والانقطاع ، أعني أن ذلك دائم ، وهذا منقطع . وطائفة رأت أن الوجود متباين ، وهذه انقسمت قسمين : طائفة رأت أن الوجود الممثّل بهذه المحسوسات هو روحاني ، وأنه إنما مثّل به إرادة البيان .
ولهؤلاء حجج كثيرة من الشريعة فلا معنى لتعديدها . وطائفة رأت أنه جسماني ، لكن اعتقدت أن تلك الجسمانية الموجودة هنالك مخالفة لهذه الجسمانية ، لكون هذه بالية وتلك باقية . ولهذه أيضا حجج من الشرع .
( كم ، 243 ، 14 )
معادن
- القول في المعادن يرجع إلى ثلاثة فصول :
أحدها معرفة حكم أصولها وهل هي تبع للأرض التي هي فيها أم لا . والثاني معرفة وجه حكم المعاملة في العمل فيها . والثالث معرفة ما يجب فيما يخرج منها من الذهب والفضة . فأما أصولها فاختلف فيها على قولين : أحدهما أنها ليست بتبع للأرض التي هي فيها مملوكة كانت أو غير مملوكة ، وأن