وإرشادا . وليس الأمر كذلك في مدينة الغلبة ، إذ لا يطلب السادة فيها للعامة غرضا ، وإنما يطلبون أغراض أنفسهم وحسب . ولهذا فالتشابه الذي بين المدن الإمامية ومدن الغلبة إنما كثيرا ما يكون في تحوّل أجزاء ( طبقات ) الإمامية ( الأرستقراطية ) الموجودة في هذه المدن إلى ( طبقة ) غالبة تزيّف من مقصدها الإمامي ، كما هو الحال في الأجزاء الإمامية الموجودة في المدن الحاضرة في أيامنا هذه . وبالضرورة يكون للغالب أنصار فيها ثم بعد ذلك يغلبون على أهل المدينة ، إلا إذا كان هؤلاء الأنصار والأشداء قد اتّفق أن لا يجعل لهم من سيادة الغلبة نصيب . وهذه المدينة في جملتها مدينة غلبة ، وقد يتّفق أن تكون لهم رفعة بسيادة الغلبة ، ويكون تحالفهم في هذه السيادة بمقدار غايتهم من الغلبة والقهر . وهذا النوع من الغلبة هو الأكثر ، وبالأخصّ في بدء الغلبة . وهذه المدينة مدينة غلبة على نوعها ، أعني أن الجبارين فيها مع الملك يغلبون العامة على أمرها . وقد يعرض أن يكون أهل مدينة في كليتها متآزرين على غلبة سائر الأمم لا غلبة بعضهم بعضا ، ومرتبتهم تكون تبعا لمرتبة قدرتهم على الغلبة وسداد خططهم ، لنجاتهم وحفظ نفوسهم . ويكون سيدهم الأول أكثرهم إقداما في هذه الأمور . فهذه إذن هي المدن الغالبة وهذه أنواعها . ( ضس ، 177 ، 18 )
- مع أن هذه المدينة ، أعني المدينة الفاضلة ، إذا ما وجدت يصعب فسادها على ما هي عليه ( - بوصفها مدينة فاضلة ) ، فإنها ، لا ريب ، تفسد ضرورة ؛ لأن كل كائن فاسد ، كما تبيّن في العلم الطبيعي ، وكما يتبيّن ذلك بالفحص والنظر . أما من أين يدخلها الفساد ؟
فجلي أنه يدخلها من الصنف المترئّس عليها ، إذ ما عرض له ما يزعزع كيانه فلحقه الفساد وامتزجت فيه أخلاط من غير الذهب والفضة . ( ضس ، 180 ، 18 )
مدينة كرامية
- إن المدينة الكرامية ومدينة الشهوة نوع واحد ، وكثيرا ما نرى الملوك فيها يؤول أمرهم إلى مثل فساد هؤلاء . مثال ذلك في هذا الزمان دولة القوم المعروفين بالمرابطين ، إذ كانوا في ابتداء أمرهم يتبعون السياسة الشرعية ، وذلك مع أول القائمين فيهم ( - يوسف بن تاشفين ) ، ثم تحوّلوا مع ابنه إلى السياسة الكرامية لما أصابه هو أيضا حب المال ، ثم تحوّل حفيده إلى السياسة الشهوانية في جميع أنواع الأشياء الشهوانية ، ففسدت المدينة في أيامه . وذلك أن السياسة التي ناهضته في هذا الوقت كانت شبيهة بالسياسة الشرعية ( - دولة الموحّدين ) . ( ضس ، 187 ، 19 )
مذهب أفلاطون
- ( مذهب ) أفلاطون . . . يقول بالصور ويعتقد أن طبيعة الصور وطبيعة العدد واحد . . .
وكان يعتقد أن الأسطقسّات الأربعة مركّبة من السطوح المتساوية الأضلاع والزوايا وهي الأجسام الخمسة المذكورة في آخر كتاب أوقليدس . وإنما تبع الطبيعيين في قوله بالهيولى الأولى ، وفي قوله بالإسطقسّات الأربعة الأول أعني أن منها تركّبت جميع المركّبات المحسوسة . ( ت ، 64 ، 4 )