ظلّا يلازم الفضيلة . وأما في المدن الكرامية ، فالكرامة فيها هي المقصودة بذاتها : وهي عندهم بمثابة الحروف الهجائية التي تتألّف منها أسماء الأشياء والتي يعتقد الجمهور أن طريقة تأليفها تنقل ما هو عليه تركيب الأشياء . ومن بين الأشياء الملائمة عندهم اليسار والنسب " ومواتاة أسباب اللذّة ، أو اللعب بالنرد أو بلوغ أكثر الضروري بأن يكون الإنسان مكفيا بكل ما يحتاجه من الضروري ، وإما أن يكون الإنسان نافعا وذلك بأن يكون حسن الفعال " . ويظهر أن أكثر الأشياء إجلالا في الكرامة هو حب القتال والغلبة ، وأن يظلّ الإنسان سيّدا ، ولا يرضى بأن يكون مسودا يخدم الناس ولا يخدمونه . فهؤلاء يظنّون أن بالفضيلة الأولى يكون استئهال الكرامة . ويعرف هؤلاء عند الناس بكبار النفوس ، وخاصة إذا استطاعوا أن يجمعوا بين القدرة والنصر ، وبالجملة بين الخير والنفع . وتكون القدرة بتقويم القوى الجسمية والنفسية والآلات التي هي من خارج . ( ضس ، 170 ، 6 )
مدينة جماعية
- أما المدينة الجماعية فهي التي تكون الرئاسة فيها بالاتفاق والبخت ، لا عن استئهال ، إذ كان ليس في هذه المدينة لأحد على أحد فضل . ( خ ، 68 ، 17 )
- أما المدينة الجماعية فهي التي يكون فيها كل واحد من الناس مطلقا من كل قيد ويفعل ما يرغب فيه ، ويتحرّك نحو كل شيء تهفو إليه نفسه من أمور الجماعة ، ولذلك ينشأ في هذه المدينة جماع الأشياء المختلفة مما هو في المدن الأخرى : فيكون فيها قوم ممن يحب الكرامة وقوم يحبون اكتساب الأموال وآخرون يحبون التغلّب . وغير بعيد أن يكون فيها من له فضائل بها يتحرّك . ولذلك تنشأ في هذه المدينة كل الصنائع والهيئات ، وتكون معدّة لأن تنشأ فيها المدينة الفاضلة وسائر أنواع المدن . وبيّن أنه لا سيادة ( - في هذه المدينة ) إلا بإرادة المسودين أو تبعا للقوانين الأولى الفطرية ، لأنه يظنّ أيضا في هذه المدينة ، أنه لا ينبغي أن يسمح لكل واحد من الناس أن يفعل ما يشاء ، لأن هذا يقود إلى أن يقاتل بعضهم بعضا ويسلب البعض منهم البعض الآخر . فهذه أيضا شهوة من الشهوات التي طبع عليها كثير من الناس .
ولذلك فمما لا ريب فيه أن تحفظ على الناس حقوقهم الأولى ، وهي الأماكن التي يختارها أهل المدينة أول مقدمهم إلى هذه المدينة . وكذا مطعمهم مما هو موجود بها أيضا . يلي ذلك حقوقهم الثواني التي هي البيع والشراء . تليها حقوق ثوالث هي هيئاتهم ما يكون عليهم أمرهم في المدينة وما شابه ذلك . . . ويشبه أن تكون هذه المدينة هي الأولى من المدن التي تنشأ على الضروريات ، لأن الناس إذا حصل لهم الضروري نزعوا إلى ما يشتهونه ، فتتجدّد هذه المدينة ولا بدّ . والاجتماع في هذه المدن ، ضرورة ، إنما هو اجتماع بالعرض ، لأنهم لم يكونوا ليقصدوا باجتماعهم غرضا واحدا يجمعهم . والرئاسة فيها إنما تكون باتفاق ( - البخت ، الحظ ) . ( ضس ، 174 ، 7 )
- أما المدينة الجماعية والسبب في وجودها ، فهو اختلاف أخلاق النفس ، وما طبع عليه