إنسان إنسان من النزوع نحو خلق خلق من هذه الأخلاق . ( ضس ، 179 ، 20 )
- المدينة الجماعية في زماننا ، فإنها كثيرا ما تؤول إلى تسلّط . مثال ذلك الرئاسة التي قامت في أرضنا هذه ، أعني قرطبة بعد الخمسمائة ، لأنها كانت قريبة من الجماعية كلية ، ثم آل أمرها بعد الأربعين وخمسمائة إلى تسلّط . أما كيف يكون صعوده المتسلّط بهذه الأعمال وما تؤول إليه سياسته أخيرا ، وما مقدار ما يلحق المدينة منه من الضرر والشرّ ، وكذا سوء المآل الذي يلحقه بنفسه ، فهذا يتبيّن بالفحص عنه . ( ضس ، 194 ، 19 )
مدينة حكيمة
- إن هذه المدينة حكيمة : فيها العلم وفيها الحكم به ، وذلك لأنها جيّدة الفهم لكل ما تبشّر به الشرائع والنواميس . . . وليس ثمّة شكّ في أن جودة التدبير وسداد الرأي هما ضرب من العلم ، ولكن لسنا نقدر أن نقول إن حسن السياسة وسداد الرأي يرجعان إلى نوع العلم الذي في الصنائع العملية ، كالفلاحة والنجارة وغيرها . وإذن ، فإنما هي حكيمة بالعلم الذي نقصده هنا ، إذ من البيّن أن هذه الحكمة إنما تحصل بالعلم بالغاية الإنسانية التي تقصدها هذه السياسة ، وأن الغاية الإنسانية إنما يوقف عليها بالعلوم النظرية . وهذه المدينة يقال عنها بالضرورة إنها حكيمة ، بهذين العلمين معا ، أعني العلم العملي والعلم النظري . أما في أي جزء من المدينة تكون الحكمة ؟ فالجواب أنها تكون في أقلّ أجزائها عددا أعني : الفلاسفة .
وذلك لأن طبائع هؤلاء وجودها أندر وجود بين سائر الطبائع ، أعني طبائع أهل الصنائع العملية . فبديهي إذن أن الحكمة يجب أن تكون على رأس هذه المدينة ، وأن تكون المدبّرة لأمورها . لذا فبالضرورة رؤساء هذه المدينة هم فلاسفة . ( ضس ، 116 ، 15 )
مدينة الشهوة
- إن المدينة الكرامية ومدينة الشهوة نوع واحد ، وكثيرا ما نرى الملوك فيها يؤول أمرهم إلى مثل فساد هؤلاء . مثال ذلك في هذا الزمان دولة القوم المعروفين بالمرابطين ، إذ كانوا في ابتداء أمرهم يتبعون السياسة الشرعية ، وذلك مع أول القائمين فيهم ( - يوسف بن تاشفين ) ، ثم تحوّلوا مع ابنه إلى السياسة الكرامية لما أصابه هو أيضا حب المال ، ثم تحوّل حفيده إلى السياسة الشهوانية في جميع أنواع الأشياء الشهوانية ، ففسدت المدينة في أيامه . وذلك أن السياسة التي ناهضته في هذا الوقت كانت شبيهة بالسياسة الشرعية ( - دولة الموحّدين ) . ( ضس ، 187 ، 19 )
مدينة الغلبة
- المدينة الفاضلة أيضا بيوتها وسائر أنواع الناس فيها إنما يقصدون من بين ما يقصدون أن يبلغ صنف واحد من الناس ، وهم السادة ، أفضل ما يكونون عليه ، فهم من هذه الجهة أشبه بأهل مدينة الغلبة . لكن الفرق بينهما أنه على الرغم من أن سائر أصناف ( - طبقات ) الناس في كل واحدة من هاتين المدينتين إنما مقاصدهم بلوغ غرض واحد فقط ، فالمدينة الفاضلة إنما يكون ذلك من حيث ينشد كل صنف ( - طبقة ) من أصنافها