مطلبا واحدا لذاته ، هو سعادته . فإذا أضيف إلى ذلك أنه لما كان هذا المقصد من قبل الملوك فيهم ، كانت مقاصد أهل المدينة من قبل مقاصدهم . ولذلك فكل صنف من الصنفين يعين صاحبه في المدينة الفاضلة على الوصول إلى السعادة ، أعني صنف ( طبقة ) السادة وصنف ( طبقة ) العامة . وذلك أن صنف العامة يخدم السادة بما تتمّ لهم به الغاية من الفلسفة ، والسادة يخدمون العامة بما يوصلهم إلى سعادتهم ، إذا أمكن أن نسمّي ذلك خدمة ، والأولى أن يسمّى سياسة وإرشادا . وليس الأمر كذلك في مدينة الغلبة ، إذ لا يطلب السادة فيها للعامة غرضا ، وإنما يطلبون أغراض أنفسهم وحسب . ولهذا فالتشابه الذي بين المدن الإمامية ومدن الغلبة إنما كثيرا ما يكون في تحوّل أجزاء ( طبقات ) الإمامية ( الأرستقراطية ) الموجودة في هذه المدن إلى ( طبقة ) غالبة تزيّف من مقصدها الإمامي ، كما هو الحال في الأجزاء الإمامية الموجودة في المدن الحاضرة في أيامنا هذه . وبالضرورة يكون للغالب أنصار فيها ثم بعد ذلك يغلبون على أهل المدينة ، إلا إذا كان هؤلاء الأنصار والأشداء قد اتّفق أن لا يجعل لهم من سيادة الغلبة نصيب . وهذه المدينة في جملتها مدينة غلبة ، وقد يتّفق أن تكون لهم رفعة بسيادة الغلبة ، ويكون تحالفهم في هذه السيادة بمقدار غايتهم من الغلبة والقهر . وهذا النوع من الغلبة هو الأكثر ، وبالأخصّ في بدء الغلبة . وهذه المدينة مدينة غلبة على نوعها ، أعني أن الجبارين فيها مع الملك يغلبون العامة على أمرها . وقد يعرض أن يكون أهل مدينة في كليتها متآزرين على غلبة سائر الأمم لا غلبة بعضهم بعضا ، ومرتبتهم تكون تبعا لمرتبة قدرتهم على الغلبة وسداد خططهم ، لنجاتهم وحفظ نفوسهم . ويكون سيدهم الأول أكثرهم إقداما في هذه الأمور . فهذه إذن هي المدن الغالبة وهذه أنواعها . ( ضس ، 177 ، 21 )
مدينة فاضلة
- حال المدينة الفاضلة وأجزائها كحال الجسم ككل . ( ضس ، 111 ، 10 )
- المدينة الفاضلة أيضا بيوتها وسائر أنواع الناس فيها إنما يقصدون من بين ما يقصدون أن يبلغ صنف واحد من الناس ، وهم السادة ، أفضل ما يكونون عليه ، فهم من هذه الجهة أشبه بأهل مدينة الغلبة . لكن الفرق بينهما أنه على الرغم من أن سائر أصناف ( - طبقات ) الناس في كل واحدة من هاتين المدينتين إنما مقاصدهم بلوغ غرض واحد فقط ، فالمدينة الفاضلة إنما يكون ذلك من حيث ينشد كل صنف ( - طبقة ) من أصنافها مطلبا واحدا لذاته ، هو سعادته . فإذا أضيف إلى ذلك أنه لما كان هذا المقصد من قبل الملوك فيهم ، كانت مقاصد أهل المدينة من قبل مقاصدهم . ولذلك فكل صنف من الصنفين بعين صاحبه في المدينة الفاضلة على الوصول إلى السعادة ، أعني صنف ( طبقة ) السادة وصنف ( طبقة ) العامة . وذلك أن صنف العامة يخدم السادة بما تتمّ لهم به الغاية من الفلسفة ، والسادة يخدمون العامة بما يوصلهم إلى سعادتهم ، إذا أمكن أن نسمّي ذلك خدمة ، والأولى أن يسمّى سياسة