تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 1026

مساهمون:

ص١٠٢٦
عنها . وخالفت هذه الصفات الأعراض عندهم بأن وجدوا الأعراض أمورا زائدة على الذات المشار إليها القائمة بنفسها محتاجة إلى الذوات القائمة بها والذوات غير محتاجة في قوامها إليها ؛ أعني إلى الأعراض . ( ته ، 204 ، 8 )

مدركات إنسانية

- القوّة المفكّرة كما تبيّن في كتاب الحسّ والمحسوس لو تعاونت مع المتعقّلة والمتذكّرة مطبوعة على أن تقدّم من صور الأشياء واحدة لم تحسّ بها قط في نفس الهيئة التي كانت تكون من جهتها لو أحسّت بها تصديقا وتعقّلا ، وسوف يحكم العقل عندئذ على تلك الصّور حكما شاملا ، ومعنى الخيال ليس شيئا آخر غير هذا أي كون القوّة المفكّرة تضع الشيء الغائب عن الحسّ كشبيه بالشيء المحسوس . ولذلك فالمدركات الإنسانيّة تنقسم إلى هذين الشيئين ، أي إلى مدرك مبدؤه الحسّ وإلى مدرك مبدؤه الفكر . ( شكن ، 288 ، 17 )

مدركات لذيذة

- المدركات اللذيذة ليست هي القريبة من الزمان الحاضر فقط ، بل قد تكون تخصّ الأشياء : كلّ ما قرب عهده يوجد غير لذيذ ؛ وإذا بعد عهده وجد لذيذا ، لأن القريب كالمملول ، والبعيد العهد يصير عند الذكر أحسن وأفضل لبعد عهده فيشبه التأميل . ( خ ، 91 ، 18 )

مدن جماعية

- قال ( أفلاطون ) إن المدن الجماعية تتحوّل في الغالب إلى تسلّط وإلى مدن الغلبة ، وذلك أن حال تحوّل المدينة الجماعية إلى مدينة غالبة كحال تحوّل رئاسة القلّة إلى المدينة الجماعية . وسبب ذلك واحد بالجنس ، فإنه كما لا يكون سبب تحوّل رئاسة القلّة ( من أغنياء ) إلى السياسة الجماعية إلا بالإفراط في الغاية التي كانوا يقصدونها ، وهي اكتساب الأموال ، كذلك كان هذا هو السبب في أن يطرأ على تلك المدينة قوم كثيرون من أصحاب الاجتماعات ، وهم الذين شبّهناهم بذكور النحل الموجودين في خلاياه . وأيضا ، فالسبب في تحوّل المدينة الجماعية إلى رئاسة وحدانية التسلّط ، إنما هو الإفراط في طلب الحرية والتزيّد منها إلى ما لا نهاية . وذلك أن كل ما يقع بإفراط يتجاوز مقداره وينقلب إلى ضدّه . وهذا لا يوجد في الأمور الإرادية فقط ، بل وفي الأمور الطبيعية أيضا . وطلب الإفراط في الحرية هو السبب في أن يطرأ عليها زنابير شبيهة بالزنابير الطارئة على رئاسة القلّة ، إلا أنهم هنا أعظم وأكثر . وذلك أن السادة في تلك المدينة ، أعني مدينة رئاسة القلّة لا يمدحون أمثال هؤلاء الطارئين عليهم ، أعني ذوي البطالة المشحونين بالرغبات ، بل يضيقون عليهم ويحاربونهم . ولذلك كان مآلها إلى شيء وسط بين مدينة اليسار ومدينة الغلبة ، وهي المدينة الجماعية . فأمثال هؤلاء الناس الطارئين عليها ، أمثال الكراميين الممدوحين الذين يجعلونهم أسيادا ويحكمونهم في أمورهم . وذلك أنه من شأن هذه المدينة عندما تفيض فيها الحرية أن يصيروا منشغلين بأمر بيوتهم ومساكنهم بجميع أصنافهم ( طبقاتهم ) ، إلى أن يتساوى فيهم