هذا في كتابه في الأسطقسات ، حيث يقول إنه لو كانت الأجزاء التي تركّب منها الجسم لا تحسّ ، لكان تفرّقها بالإبرة لا يوجب حسّا . فلكون الاستحالة يلزمها التفرّق ، والتفرّق تلزمه الاستحالة ، أشكل الأمر . فظنّ جالينوس فيما هو سبب بالعرض ، أنه سبب بالذات . ( رط ، 349 ، 10 )
محسوسات خاصة
- خاصة المحسوسات الخاصة ألا يلحق فيها خطأ فإن البصر لا يغلط في اللون أي لون هو ولا السمع في الصوت أي صوت هو ولا الذوق في الطعم ؛ وإنما يغلط أكثر ذلك في المحسوسات التي بالعرض ، مثل غلطه في الشيء المحسوس أي شيء هو وأين هو .
والمحسوسات الخاصية هي التي هي بالحقيقة محسوسات وهي التي جوهر واحد واحد من الحواس وطباعه هو أن يحسّ واحدا واحدا منها . وذلك أن جوهر العين إنما هو في حسّ الألوان وجوهر حسّ المذاق في درك الطعوم وكذلك في سائرها . ( تكن ، 72 ، 11 )
- المحسوسات الخاصّة هي أصواتا ، أو طعوما ، أو روائح ، أو ملموسات ، أو ما يتبع هذه ويدرك بتوسّطها وهي المحسوسات المشتركة . ( ن ، 72 ، 19 )
محسوسات مشتركة
- المحسوسات الخاصّة هي الخمسة فقط ، وذلك أن المحسوسات ضرورة إما أن تكون ألوانا ، أو أصواتا ، أو طعوما ، أو روائح ، أو ملموسات ، أو ما يتبع هذه ويدرك بتوسّطها وهي المحسوسات المشتركة . ( ن ، 72 ، 22 )
- المحسوسات المشتركة ليست مدركة بالعرض من الحواسّ الخمس ، مثلا الحركة والسّكون والشّكل والكمّ والعدد ، إذ كل هذه تحسّ الحواس الخمس بها بضرب اهتزاز وانفعال .
ولأن هذا هو هكذا فضروري ألا يكون بالجوهر . ( شكن ، 200 ، 15 )
- لما تبيّن أن المحسوسات المشتركة تدرك من الحواس الخمس بالجوهر فجليّ أنه يستحيل أن يوجد حسّ خاص بواحد من تلك المحسوسات المشتركة ، أي الحركة أو الكمّ ، لأنه لو كان كذلك لأحسسنا بالحركة وبالشّبيه بها من المحسوسات المشتركة لا بذاتها بل بمتوسط كما ندرك بالبصر أنّ هذا حلو بتوسّط اللّون . ( شكن ، 201 ، 1 )
محسوسات ومعقولات
- إنما قيل إن خروج الحس من القوة إلى الفعل شبيه بالعالم يتغيّر من أن لا ينظر إلى أن ينظر ، لأن نسبة المحسوسات إلى الحواس هي نسبة المعقولات الكلية إلى العقل الذي بالقوة . وإنما الفرق بينهما أن المحسوسات من خارج النفس والمعقولات كأنها في النفس . ولذلك متى شاء الإنسان العالم أن يتصوّر بالعقل تصوّرا وليس الأمر كذلك في الحسّ ، أعني أنه ليس إلينا أن نحسّ متى شئنا ، بل متى حضرت المحسوسات فقط .
فالعقل يفارق الحسّ في شيئين : أحدهما أن الحسّ ينظر إلى الجزئية والعقل إلى الكلية ، والعقل ينظر فيما هو موجود في النفس والحسّ فيما هو خارج عن النفس . ( تكن ، 70 ، 7 )