المتوسط وأن المتوسط باق في نفس المكان ولا ينتقل منه ، أما هنالك فالمتوسط ينتقل وكذلك المتحرّك النهائيّ . ( شكن ، 325 ، 25 )
- أما المحسوسات التي يقبلها الجسم المركّب فقط ، أعني الممتزج ، فإما ألّا يوجد لها الحاجة إلى هذا المعنى من المتوسط ، وإما إن وجد لها فبجهة أخرى ، وكأن حاجة هذه إلى المتوسط مع حاجة تلك بضرب من التشكيك . ولذلك الأشبه أن نقول في هذه الرطوبة : إنها إنما تعيّن على هذا الفعل من جهة أنه يعرض للمطعومات اليابسة أن تترطّب بها بضرب من النضج يعتريها في الفم . ولذلك نجد اللوك والمضغ يعين على إدراك كثير من المطعومات ، وبخاصة التي إنما ندركها بعد لبثها في الفم . والحال في هذه كالحال في بعض المشمومات التي تدرك بالفرك . وكأن هذين الصنفين من المطعومات والمشمومات هي محسوسة بالقوة . ( كن ، 42 ، 14 )
محسوسات بالذات وبالعرض
- المحسوس بالذات ينقسم إلى ما هو مشترك لجميعها وإلى ما هو خاص بواحد واحد من الحواس . فأما الخاص فهو مثل اللون للبصر والصوت للسمع والطعم لحسّ الذوق والحار والبارد لحسّ اللمس ؛ والمشتركة هي الحركة والسكون والعدد والشكل والمقدار ، فإن هذه تدركها كلها جميع الحواس . وأما المحسوسات بالعرض مثل أن نحس أن هذا الأبيض زيد ، وذلك أن إحساسنا بالبصر أن هذا زيد لم يكن من جهة ما هو زيد ، وإنما كان من جهة ما عرض لزيد إن كان أبيض .
ولذلك صار انفعال البصر عنه بالعرض ، أي إدراكه منه هذا المعنى هو له بالعرض ، إذ كان إنما انفعل عنه من قبل انفعاله عن لونه .
( تكن ، 72 ، 4 )
محسوسات الحواس
- إذا كانت الحواس إنما تدرك الأثر المسمّى استحالة ، والمحيل نفسه من جهة ما هو محيل ، وكانت الاستحالة ليست جمعا ، ولا تفريقا ، والمحيل ليس جامعا ولا مفرّقا إلا بالعرض ، فواجب ألا تدرك محسوساتها من جهة الجمع والتفريق ، أعني أنه لا يحسّ نفس الجمع ، والتفريق ، وإن كانا إذا أفرطا مفسدين ، لأن فسادهما إنما هو بالعرض ، وشيء إما يوجب الاستحالة ، وإما تابع لها .
وكذلك إن كان من محسوسات الحواس جمع وتفريق ، فذلك بالعرض لا من جهة ما هي محسوسات . وهذا كله بيّن لمن زاول العلوم الطبيعية . ولذلك إن كان الفساد تابعا للاستحالة التي في الجوهر ، وكان الوجع طريقا إلى الفساد ، فواجب أن يكون حدّ الوجع أنه الإدراك للاستحالة ، التي يكون مصيرها إلى الفساد ، وتفرّق الاتّصال هو معنى يوجد في غير الحسّاس وفي الحسّاس .
والفرق بينهما أن غير الحسّاس لا يدرك نفس التفرّق ، والحسّاس يدرك نفس التفرّق ، لكنه من المحسوسات المشتركة ، وليس تلحق عنه لذّة ولا أذى . لكن لما كان لا تفارقه الاستحالة ، التي هي طريق إلى الفساد ، ظنّ به أنه هو الطريق إلى الفساد ، وأن الحواس إنما تدرك مصيرها إلى الفساد من قبل إدراكها للتفرّق نفسه . ولو تعرّى التفرّق من الاستحالة لما كان عنه وجع أصلا . وجالينوس يسلّم