تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 1002

مساهمون:

ص١٠٠٢
إذا أفردت ومنها ما ليس يصدق ( ع ، 114 ، 12 )

محاكاة

- قال ( أرسطو ) : وإيجاد صناعة المديح يكون تعمّلها في الأعاريض الطويلة ، لا في القصيرة . ولذلك رفض المتأخرون الأعاريض القصار التي كانت تستعمل فيها وفي غيرها من صنائع الشعر . وأخصّ الأوزان بها هو الوزن البسيط الغير المركّب . ولكن ينبغي ألا يبلغ فيها من الطول إلى حدّ يستكره . والحدّ المفهم جوهر صناعة المديح هو : أنها تشبيه ومحاكاة للعمل الإرادي الفاضل الكامل الذي له قوة كلية في الأمور الفاضلة ، لا قوة جزئية في واحد واحد من الأمور الفاضلة ، محاكاة تنفعل لها النفوس انفعالا معتدلا بما يولّد فيها من الرحمة والخوف ، وذلك بما يخيّل في الفاضلين من النقاء والنظافة . فإن المحاكاة إنما هي للهيئات التي تلزم الفضائل ، لا للملكات ، إذ ليس يمكن فيها أن تتخيّل . وهذه المحاكاة بالقول تكمل إذا قرن بها اللحن والوزن . وقد توجد من المنشدين أحوال أخر خارجة عن الوزن واللحن تجعل القول أتمّ محاكاة ، وهي الإشارات والأخذ بالوجوه الذي قيل في كتاب الخطابة . فأول أجزاء صناعة المديح الشعري في العمل هو أن تحصى المعاني الشريفة التي بها يكون التخييل ، ثم تكسي تلك المعاني اللحن والوزن الملائمين للشيء المقول فيه . ( ش ، 75 ، 10 ) - قال ( أرسطو ) : وأنواع الاستدلالات التي تجري هذا المجرى ، أعني المحاكاة الجارية مجرى الجودة وعلى الطريق الصناعي ، أنواع كثيرة : فمنها أن تكون المحاكاة لأشياء محسوسة بأشياء محسوسة من شأنها أن توقع الشك لمن ينظر إليها وتوهم أنها هي لاشتراكها في أحوال محسوسة ، وذلك مثل تسميتهم لبعض الكواكب " سرطانا " ، ولبعضها " ممسك الحربة " ، لأنها من جهة الشكل يمكن أن يتوهّم متوهّم أنها هي هي . وجلّ تشبيهات العرب راجعة إلى هذا الموضع . ولذلك كانت حروف التشبيه عندهم تقتضي الشكّ . وكلما كانت هذه المتوهّمات أقرب إلى وقوع الشك كانت أتمّ تشبيها . وكلما كانت أبعد من وقوع الشك ، كانت أنقص تشبيها . وهذه هي المحاكاة البعيدة وينبغي أن تطرح ، وذلك مثل قول امرئ القيس في الفرس :
بعجلزة قد أترز الجري لحمها * كميت كأنها هراوة منوال
ومثل قوله :
إذا أقبلت ، قلت دباءة * من الخضر مغموسة في الغدر وإن أدبرت ، قلت أثفية * ململمة ليس فيها أثر
وإن كان هذا أقرب من الأول ، لأن فيه مقابلة ما . ومنها أن تكون المحاكاة لأمور معنوية بأمور محسوسة ، إذا كان لتلك الأمور أفعال مناسبة لتلك المعاني حتى توهم أنها هي ، مثل قولهم في المنة : إنها طوق العنق ، وفي الإحسان : قيد ، كما قال أبو الطيب :
وقيّدت نفسي في ذراك محبة * ومن وجد الإحسان قيدا تقيّدا
. . . والنوع الثالث من المحاكاة : هي المحاكاة التي تقع بالتذكّر ، وذلك أن يورد