وأما تجويز نقل بعض الخبر فهو عندي جائز ، إذا كان مفيدا ومكتفيا بنفسه وغير محتاج في فهمه إلى ما قبله ، أو كان ليس يوجب صدق ما حذف منه ، تردّد المفهوم عنه بين معنيين أو أكثر من ذلك ، وسواء جوّزنا الأمر في هذا عند من أجاز نقل الحديث بالمعنى دون اللفظ أو لم يجزه . ( ضف ، 80 ، 8 )
- في الإجتهاد : وينقسم القول فيه إلى النظر في المجتهد ، والمجتهد فيه ، ونفس الاجتهاد .
أما الاجتهاد فهو بذل المجتهد وسعه في الطلب بالآلات التي تشترط فيه . وأما حدّ المجتهد فهو أن يكون عارفا بالأصول التي يستنبط عنها ( الكتاب والسنّة والإجماع ) ، وأن تكون عنده القوانين والأحوال التي بها يستنبط . ( ضف ، 137 ، 6 )
- ليس كل مجتهد مصيبا ، وإنه إن أخطأ فعلى أي جهة لا يأثم ، وإنّ المجتهد كلّف إصابة ما هو في نفسه ممكن الإصابة ، وعفي عنه عند الخطأ رحمة له وصفحا عنه . ( ضف ، 142 ، 3 )
- القياس لا يكون إلا ما ردّ إلى أصل وهو أحد أقسام الاجتهاد ، لأن الاجتهاد يقع على ما ردّ إلى أصل وعلى ما لم يردّ إلى أصل نحو أروش الجنايات ونفقات الزوجات وما يحمل الرجل من العاقلة من الديات وما أشبه ذلك . وكل قايس مجتهد وليس كل مجتهد قايسا . فالاجتهاد أعمّ من القياس . فأما الرأي فهو اعتقاد إدراك صواب الحكم الذي لم يردّ فيه نص فلا يكون إلّا بعد كمال الاجتهاد . ( مم 1 ، 25 ، 17 )
مجتهد فيه
- أما المجتهد فيه فهو كل حكم شرعي ليس فيه دليل قطعي . وقد ينبغي أن ننظر ههنا في هذا الحكم المطلوب : هل هو متعيّن في نفسه ومكلّف إصابته أم ليس ههنا حكم متعيّن يتوجّه الطلب إليه ، وإنما مناط التكليف في طلبه غلبة الظن ، فيكون على هذا كل مجتهد مصيبا . ( ضف ، 138 ، 17 )
مجرّة
- إن فيثاغورش وأصحابه قالوا إن المجرّة بالجملة هي أثر طريق كان من سلوك بعض الكواكب فيها في قديم الدهر حين فسدت تلك الكواكب على عهد فلان ، فصارت نورا مستطيلا لما فسد بعضها إلى بعض وتحرّكت واختلطت بعضها ببعض . وقال آخرون إن الشمس ربما صارت في بعض الأوقات في هذه المواضع من الفلك والذي يظهر هو أثر ممرّها . وخطأ هؤلاء بيّن بنفسه ، وذلك أنه لو كانت المجرّة من أثر ممرّ الشمس لوجب أن يكون هذا الأثر في البروج التي تسير فيها الشمس وسائر الكواكب المتحيّرة ، لكن لسنا نجد مثل هذا الأثر فيها ، فليست المجرّة إذن أثر ممرّ الشمس . ( أث ، 51 ، 11 )
- أما أصحاب أنكساغورش وديمقراطيس فإنهم قالوا : إن المجرّة هي ضياء الكواكب التي لا يصل إليها ضوء الشمس من ستر الأرض إياها ، أعني إذا قامت الأرض بينها وبين الشمس . وهذا القول خطأ من وجهين :
أحدهما أنه لو كان الأمر كذلك للزم أن تكون الكواكب التي يعرض لها هذا العارض متبدّلة بانتقال الشمس ، أعني ألا ترى في